تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
* فلم يستجبه عند ذاك مجيب ( 1 ) * وقالوا : استغفرت الله الذنوب ، أي من الذنوب ، وقال الشاعر : أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل قوله عليه السلام : " ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغنى عنك من تولى عن أمرك " ، تحته سر عظيم ، وهو قول أصحابنا في جواب قول المجبرة : " لو وقع منا ما لا يريده لاقتضى ذلك نقصه " : إنه لا نقص في ذلك ، لأنه لا يريد الطاعات منا إرادة قهر وإلجاء ، ولو أرادها إرادة قهر لوقعت وغلبت إرادته إرادتنا ، ولكنه تعالى أراد منا أن نفعل نحن الطاعة واختيارا ، فلا يدل عدم وقوعها منا على نقصه وضعفه ، كما لا يدل بالاتفاق بيننا وبينكم عدم وقوع ما أمر به على ضعفه ونقصه . ثم قال عليه السلام : " كل سر عندك علانية " ، أي لا يختلف الحال عليه في الإحاطة بالجهر والسر ، لأنه عالم لذاته ، ونسبة ذاته إلى كل الأمور واحدة . ثم قال : " أنت الأبد فلا أمد لك " ، هذا كلام علوي شريف ، لا يفهمه إلا الراسخون في العلم ، وفيه سمة من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا الدهر ، فإن الدهر هو الله " ، وفي مناجاة الحكماء لمحة منه أيضا ، وهو قولهم : " أنت الأزل السرمد ، وأنت الأبد الذي لا ينفد " ، بل قولهم : " أنت الأبد الذي لا ينفد " ، هو قوله : أنت الأبد فلا أمد لك " ، بعينه ، ونحن نشرحه هاهنا على موضوع هذا الكتاب ، فإنه كتاب أدب لا كتاب نظر ، فنقول : إن له في العربية محملين : أحدهما أن المراد به : أنت ذو الأبد ، كما قالوا : رجل خال ، أي ذو خال ، والخال الخيلاء ، ورجل داء ، أي به داء ورجل
هامش
( 1 ) صدره : * وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * أمالي القالي 2 : 151 ، من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي يرثي بها أبا المغوار .