تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الشرح : تقول : أخذ الباطل مأخذه ، كما تقول عمل عمله ، أي قوى سلطانه وقهر ، ومثله " ركب الجهل مراكبه " . وعظمت الطاغية ، أي الطغيان ، فاعله بمعنى المصدر ، كقوله تعالى : ( ليس لوقعتها كاذبة ) ( 1 ) أي تكذيب ويجوز أن تكون الطاغية هاهنا صفة فاعل محذوف ، أي عظمت الفئة الطاغية . وقلت الداعية مثله ، أي الفرقة الداعية . وصال : حمل ووثب ، صولا وصولة ، يقال : رب قول أشد من صول ، والصيال والمصاولة هي المواثبة ، صايله صيالا وصيالة والفحلان يتصاولان ، أي يتواثبان . والفنيق : فحل الإبل . وهدر : ردد صوته في حنجرته ، وإبل هوادر ، وكذلك هدر بالتشديد تهديرا ، وفي المثل : " هو كالمهدر في العنة " يضرب للرجل يصيح ويجلب ، وليس وراء ذلك شئ كالبعير الذي يحبس في العنة ، وهي الحظيرة ، ويمنع من الضراب ، وهو يهدر ، وقال الوليد بن عقبة لمعاوية : قطعت الدهر كالسدم المعنى تهدر في دمشق ولا تريم ( 2 ) والكظوم : الامساك والسكوت ، كظم البعير يكظم كظوما ، إذا أمسك الجرة ، وهو كاظم ، وإبل كظوم لا تجتر ، وقوم كظم ساكتون . وتواخي الناس : صاروا إخوة ، والأصل تآخى الناس ، فأبدلت الهمزة واوا ، كآزرته أي أعنته ، ووازرته . يقول اصطلحوا على الفجور . وتهاجروا على الدين ، أي تعادوا وتقاطعوا . فإن قلت : فإن من شعار الصالحين أن يهجروا في الدين ويعادوا فيه !
هامش
( 1 ) سورة الواقعة 2 ( 2 ) اللسان 15 : 176 ، وقال : " السدم الذي يرغب عن فحلته ، فيحال بينه وبين ألافه ، ويقيد إذا هاج ، فيرعى حوالي الدار " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 192 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم