تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قلت : لم يذهب أمير المؤمنين حيث ظننت ، وإنما أراد أن صاحب الدين مهجور عندهم ، لان صاحب الدين مهجور وصاحب الفجور جار عندهم مجرى الأخ في الحنو عليه ، والحب له ، لأنه صاحب فجور . ثم قال : " كان الولد غيظا " ، أي لكثرة عقوق الأبناء للآباء ، " وصار المطر قيظا " يقال إنه من علامات الساعة وأشراطها . وأوساطه أكالا ، أي طعاما ، يقال : ما ذقت أكالا ، وفي هذا الموضع إشكال ، لأنه لم ينقل هذا الحرف إلا في الجحد خاصة ، كقولهم : ما بها صافر ، فالأجود الرواية الأخرى ، وهي " آكالا " بمد الهمزة على " أفعال " جمع أكل ، وهو ما أكل ، كقفل وأقفال . وقد روى " أكالا " بضم الهمزة على " فعال " ، وقالوا : إنه جمع " أكل " للمأكول كعرق وعراق ، وظئر وظؤار ، إلا أنه شاذ عن القياس ، ووزن وأحدهما مخالف لوزن واحد " أكال " لو كان جمعا ، يقول : صار أوساط الناس طعمة للولاة وأصحاب السلاطين ، وكالفريسة للأسد . وغار الماء : سفل لنقصه ، وفاض : سال . وتشاجر الناس تنازعوا وهي المشاجرة ، وشجر بين القوم ، إذا اختلف الامر بينهم ، واشتجروا ، مثل تشاجروا . وصار الفسوق نسبا يصير الفاسق صديق الفاسق ، حتى يكون ذلك كالنسب بينهم ، وحتى يعجب الناس من العفاف لقلته وعدمه . ولبس الاسلام لبس الفرو ، وللعرب عادة بذلك ، وهي أن تجعل الخمل إلى الجسد ، وتظهر الجلد ، والمراد انعكاس الاحكام الاسلامية في ذلك الزمان .
شرح نهج البلاغة — صفحة 193 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم