وليصدق رائد أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الامر فلق
الخرزة ، وقرفه قرف الصمغة .
* * *
الشرح الغياهب : الظلمات ، الواحد غيهب ، وتتيه بكم : تجعلكم تائهين ، عدى الفعل اللازم
بحرف الجر ، كما تقول في ذهب ذهبت به . والتائه : المتحير .
والكواذب هاهنا : الأماني ، فحذف الموصوف وأبقى الصفة كقوله :
* إلا بكفي كان من أرمى البشر *
أي بكفي غلام هذه صفته .
وقوله : " ولكل أجل كتاب " أظنه منقطعا أيضا عن الأول مثل الفصل الذي
تقدم ، وقد كان قبله ما ينطبق عليه ويلتئم معه لا محالة . ويمكن على بعد أن يكون
متصلا بما هو مذكور هاهنا .
وقوله " ولكل غيبة إياب " قد قاله عبيد بن الأبرص ، واستثنى من العموم
الموت ، فقال :
وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب ( 1 )
وهو رأى زنادقة العرب ، فأما أمير المؤمنين ، وهو ثاني صاحب الشريعة التي جاءت
بعود الموتى ، فإنه لا يستثنى ، ويحمق عبيدا في استثنائه .
والرباني : الذي أمرهم بالاستماع منه ، إنما يعنى به نفسه عليه السلام ، ويقال : رجل
هامش
( 1 ) ديوانه 13