الشرح :
قال : كل شئ خاضع لعظمة الله سبحانه ، وكل شئ قائم به ، وهذه هي صفته
الخاصة ، أعني كونه غنيا عن كل شئ ، ولا شئ من الأشياء يغنى عنه أصلا .
ثم قال : " غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف " .
جاء في الأثر : من اعتز بغير الله ذل ، ومن تكثر بغير الله قل ، وكان يقال : ليس
فقيرا من استغنى بالله . وقال الحسن : وا عجبا للوط نبي الله ! قال : ( لو أن لي بكم قوة
أو آوى إلى ركن شديد ) ( 1 ) ، أتراه أراد ركنا أشد وأقوى من الله !
واستدل العلماء على ثبوت الصانع سبحانه بما دل عليه فحوى قوله عليه السلام :
" ومفزع كل ملهوف " ، وذلك أن النفوس ببدائهها تفزع عند الشدائد والخطوب
الطارقة إلى الالتجاء إلى خالقها وبارئها ، ألا ترى راكبي السفينة عند تلاطم الأمواج ، كيف
يجأرون إليه سبحانه اضطرارا لا اختيارا ، فدل ذلك على أن العلم به مركوز في النفس ،
قال سبحانه : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) ( 2 ) .
ثم قال عليه السلام : " من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره " يعنى أنه يعلم
ما ظهر وما بطن .
ثم قال : " ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه " ، أي هو مدبر الدنيا
والآخرة ، والحاكم فيهما .
ثم انتقل عن الغيبة إلى الخطاب ، فقال : " لم ترك العيون " .
هامش
( 1 ) سورة هود 80
( 2 ) سورة الإسراء 67