تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وتقدير " تكيلكم بصاعها " تكيل لكم ، فحذف اللام ، كما في قوله تعالى : ( وإذا كالوهم أو وزنوهم ) ( 1 ) أي : كالوا لهم ، أو وزنوا لهم ، والمعنى تحملكم على دينها ودعوتها ، وتعاملكم بما يعامل به من استجاب لها ، ويجوز أن يريد بقوله : " تكيلكم بصاعها " يقهركم أربابها على الدخول في أمرهم ، ويتلاعبون بكم ، ويرفعونكم ويضعونكم كما يفعل كيال البر به إذا كاله بصاعه . وتخبطكم بباعها : تظلمكم وتعسفكم ، قائدها ليس على ملة الاسلام بل مقيم على الضلالة ، يقال : ضله لك ، وإنه ليلومني ضلة ، إذا لم يوفق للرشاد في عذله . والثفالة : ما ثفل في القدر من الطبيخ . والنفاضة : ما سقط من الشئ المنفوض . والعكم : العدل ، والعكم أيضا نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها . وعركت الشئ : دلكته بقوة والحصيد : الزرع المحصود . ومعنى استخلاص الفتنة المؤمن أنها تخصه بنكايتها وأذاها ، كما قيل : المؤمن ملقى والكافر موقي ، وفي الخبر المرفوع : " آفات الدنيا أسرع إلى المؤمن من النار في يبيس العرفج " . * * * الأصل : أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم الكواذب ؟ ومن أين تؤتون ، وأنى تؤفكون ! فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة أياب . فاستمعوا من ربانيكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم .
هامش
( 1 ) سورة المطففين 3