وتقدير " تكيلكم بصاعها " تكيل لكم ، فحذف اللام ، كما في قوله تعالى :
( وإذا كالوهم أو وزنوهم ) ( 1 ) أي : كالوا لهم ، أو وزنوا لهم ، والمعنى تحملكم على دينها
ودعوتها ، وتعاملكم بما يعامل به من استجاب لها ، ويجوز أن يريد بقوله : " تكيلكم
بصاعها " يقهركم أربابها على الدخول في أمرهم ، ويتلاعبون بكم ، ويرفعونكم
ويضعونكم كما يفعل كيال البر به إذا كاله بصاعه .
وتخبطكم بباعها : تظلمكم وتعسفكم ، قائدها ليس على ملة الاسلام بل مقيم على
الضلالة ، يقال : ضله لك ، وإنه ليلومني ضلة ، إذا لم يوفق للرشاد في عذله .
والثفالة : ما ثفل في القدر من الطبيخ . والنفاضة : ما سقط من الشئ المنفوض .
والعكم : العدل ، والعكم أيضا نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها .
وعركت الشئ : دلكته بقوة والحصيد : الزرع المحصود .
ومعنى استخلاص الفتنة المؤمن أنها تخصه بنكايتها وأذاها ، كما قيل : المؤمن ملقى
والكافر موقي ، وفي الخبر المرفوع : " آفات الدنيا أسرع إلى المؤمن من النار في
يبيس العرفج " .
* * *
الأصل : أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم الكواذب ؟
ومن أين تؤتون ، وأنى تؤفكون ! فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة أياب .
فاستمعوا من ربانيكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم .
هامش
( 1 ) سورة المطففين 3