تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
رباني أي متأله عارف بالرب سبحانه . وفي وصف الحسن لأمير المؤمنين عليه السلام " كان والله رباني هذه الأمة وذا فضلها ، وذا قرابتها ، وذا سابقتها " . ثم قال : وأحضروه قلوبكم ، أي اجعلوا قلوبكم حاضرة عنده ، أي لا تقنعوا لأنفسكم بحضور الأجساد وغيبة القلوب ، فإنكم لا تنتفعون بذلك . وهتف بكم : صاح ، والرائد : الذي يتقدم المنتجعين لينظر لهم الماء والكلأ . وفي المثل : الرائد لا يكذب أهله . وقوله : " وليجمع شمله " ، أي وليجمع عزائمه وأفكاره لينظر ، فقد فلق هذا الرباني لكم الامر ، أي شق ما كان مبهما ، وفتح ما كان مغلقا ، كما تفلق الخرزة فيعرف باطنها . وقرفه ، أي قشره ، كما تقشر الصمغة عن عود الشجرة ، وتقلع . * * * الأصل : فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطاغية ، وقلت الداعية ، وصال الدهر صيال السبع العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخي الناس على الفجور ، وتهاجروا على الدين ، وتحابوا على الكذب ، وتباغضوا على الصدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض الكرام ، غيضا وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودة باللسان ، وتشاجر الناس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الاسلام لبس الفرو مقلوبا . * * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 191 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم