تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( 108 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : كل شئ خاشع له ، وكل شئ قائم به ، غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف . من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه . لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك . لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا يسبقك من طلبت ، ولا يفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من أطاعك ، ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغنى عنك من تولى عن أمرك . كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة . أنت الأبد فلا أمد لك ، وأنت المنتهى فلا محيص عنك ، وأنت الموعد فلا منجى منك إلا إليك . بيدك ناصية كل دابة ، وإليك مصير كل نسمة . سبحانك ما أعظم شأنك سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ! وما أصغر عظيمة في جنب قدرتك ! وما أهول ما نرى من ملكوتك ! وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك ! وما أسبغ نعمك في الدنيا وما أصغرها في نعم الآخرة ! * * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 194 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم