( 108 ) الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
كل شئ خاشع له ، وكل شئ قائم به ، غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ،
وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف .
من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ،
ومن مات فإليه منقلبه .
لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك .
لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا يسبقك من طلبت ،
ولا يفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من
أطاعك ، ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغنى عنك من تولى عن أمرك .
كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة .
أنت الأبد فلا أمد لك ، وأنت المنتهى فلا محيص عنك ، وأنت الموعد فلا منجى
منك إلا إليك .
بيدك ناصية كل دابة ، وإليك مصير كل نسمة .
سبحانك ما أعظم شأنك سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ! وما أصغر عظيمة
في جنب قدرتك ! وما أهول ما نرى من ملكوتك ! وما أحقر ذلك فيما غاب عنا
من سلطانك ! وما أسبغ نعمك في الدنيا وما أصغرها في نعم الآخرة !
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 194
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٤