لأنهم أولو يقظة ، وهم غفول عن الحق كالنيام ، وكذلك باقيها ، قال تعالى : ( فإنها
لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 1 ) .
* * *
الأصل :
راية ضلال قد قامت على قطبها ، وتفرقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها ،
وتخبطكم بباعها ، قائدها خارج من الملة ، قائم على الضلة ، فلا يبقى يومئذ منكم
إلا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم عرك الأديم ،
وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة
البطينة من بين هزيل الحب .
* * *
الشرح :
هذا كلام منقطع عما قبله ، لان الشريف الرضى رحمه الله كان يلتقط الفصول التي في
الطبقة العليا من الفصاحة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيذكرها ، ويتخطى
ما قبلها وما بعدها ، وهو عليه السلام يذكر هاهنا ما يحدث في آخر الزمان من الفتن ،
كظهور السفياني وغيره .
والقطب في قوله عليه السلام : " قامت على قطبها " : الرئيس الذي عليه يدور أمر
الجيش . والشعب : القبيلة العظيمة ، وليس التفرق للراية نفسها ، بل لنصارها وأصحابها ،
فحذف المضاف ، ومعنى تفرقهم ، أنهم يدعون إلى تلك الدعوة المخصوصة في بلاد متفرقة ،
أي تفرق ذلك الجمع العظيم في الأقطار ، داعين إلى أمر واحد . ويروى " بشعبها " جمع شعبة .
هامش
( 1 ) سورة الحج 46