تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأصل : لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم في ذلك كالأنعام السائمة ، والصخور القاسية ، قد انجابت السرائر لأهل البصائر ، ووضحت محجة الحق لخابطها ، وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسمها . ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ، ونساكا بلا صلاح ، وتجارا بلا أرباح ، أيقاظا نوما ، وشهودا غيبا ، وناظرة عمياء ، وسامعة صماء ، وناطقة بكماء ! * * * الشرح : انجابت : انكشفت . والمحجة : الطريق . والخابط : السائر على غير سبيل واضحة . وأسفرت الساعة : أضاءت وأشرقت ، وعن متعلقة بمحذوف ، وتقديره : كاشفة عن وجهها . والمتوسم : المتفرس . أشباحا بلا أرواح ، أي أشخاصا لا أرواح لها ولا عقول ، وأرواحا بلا أشباح ، يمكن أن يريد به الخفة والطيش ، تشبيها بروح بلا جسد . ويمكن أن يعنى به نقصهم ، لان الروح غير ذات الجسد ناقصة عن الاعتمال ، والتحريك اللذين كانا من فعلها حيث كانت تدير الجسد . ونساكا بلا صلاح ، نسبهم إلى النفاق . وتجارا بلا أرباح ، نسبهم إلى الرياء وإيقاع الأعمال على غير وجهها . ثم وصفهم بالأمور المتضادة ظاهرا ، وهي مجتمعة في الحقيقة ، فقال : أيقاظا نوما ،