غادرتهم أيدي المنية صبحا * للقنا بين ركع وسجود
فهم فرقتان بين قتيل * قبضت نفسه بحد الحديد
أو أسير غدا له السجن لحدا * فهو حي في حاله الملحود
فرقة للسيوف ينفذ فيها * الحكم قسرا وفرقة للقيود
ومن ذلك قول بعض الاعراب : النعم ثلاث : نعمة في حال كونها ، ونعمة ترجى مستقبلة ،
ونعمة تأتى غير محتسبة ، فأبقى الله عليك ما أنت فيه ، وحقق ظنك فيما ترتجيه ، وتفضل
عليك بما لم تحتسبه . وذلك أنه أغفل النعمة الماضية . وأيضا فإن النعمة التي تأتى غير محتسبة
داخلة في قسم النعمة المستقبلة .
وقد صحح القسمة أبو تمام ، فقال :
جمعت لنا فرق الأماني منكم * بأبر من روح الحياة وأوصل ( 1 )
كالمزن من ماضي الرباب ومقبل * متنظر ومخيم متهلل
فصنيعة في يومها وصنيعة * قد أحولت ، وصنيعة لم تحول .
* * *
فإن قلت : فإن ما عنيت به فساد التقسيم على البحتري والمتنبي يلزمك مثله فيما
شرحته ، لان الأعمى القلب قد يكون أبكم اللسان ، أصم السمع .
قلت : إن الشاعرين ذكرا التقسيم ب " أو " ، وأمير المؤمنين عليه السلام قسم بالواو
والواو للجمع ، فغير منكر أن تجتمع الأقسام لواحد ، أو أن تعطى معنى الانفراد فقط ،
فافترق الموضعان
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه 3 : 51 ، وهناك البيت الثالث قبل الثاني .