تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ومن التقسيمات الفاسدة في الشعر قول البحتري : ذاك وادي الأراك فاحبس قليلا * مقصر في ملامة أو مطيلا ( 1 ) قف مشوقا ، أو مسعدا ، أو حزينا * أو معينا ، أو عاذرا ، أو عذولا فالتقسيم في البيت الأول صحيح ، وفي الثاني غير صحيح ، لان المشوق يكون حزينا ، والمسعد يكون معينا ، فكذلك يكون عاذرا ، ويكون مشوقا ، ويكون حزينا . وقد وقع المتنبي في مثل ، ذلك ، فقال : فافخر ، فإن الناس فيك ثلاثة * مستعظم أو حاسد أو جاهل ( 2 ) فان المستعظم يكون حاسدا ، والحاسد يكون مستعظما . ومن الأبيات التي ليس تقسيمها بصحيح ، ما ورد في شعر الحماسة : وأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا * فخنت ، وإما قلت قولا بلا علم ( 3 ) فأنت من الامر الذي قد أتيته * بمنزلة بين الخيانة والاثم وذلك لان الخيانة أخص من الاثم ، والاثم شامل لها ، لأنه أعم منها ، فقد دخل أحد القسمين في الآخر . ويمكن أن يعتذر له ، فيقال : عنى بالاثم الكذب نفسه ، وكذلك هو المعنى أيضا بقوله : " قولا بلا علم " ، كأنه قال له : إما أن أكون أفشيت سرى إليك فخنتني ، أو لم أفش فكذبت على ، فأنت فيما أتيت بين أن تكون خائنا أو كاذبا . ومما جاء من ذلك في النثر قول بعضهم : " من جريح مضرج بدمائه ، أو هارب لا يلتفت إلى ورائه " ، وذلك أن الجريح قد يكون هاربا ، والهارب قد يكون جريحا . وقد أجاد البحتري لما قسم هذا المعنى ، وقال :
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 210 ( 2 ) ديوانه 3 : 259 ( 3 ) لعبد الله بن همام السلولي ، حماسة أبى تمام بشرح المرزوقي 3 : 1139