تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الحق يكون بثلاثة أمور إما بجهل القلب ، وبعدم سماع المواعظ والحجج ، أو بالإمساك عن شهادة التوحيد وتلاوة الذكر ، فهذه أصول الضلال ، وأما أفعال المعاصي ففروع عليها . [ فصل في التقسيم ، وما ورد فيه من الشعر ] وصحة التقسيم باب من أبواب علم البيان ، ومنه قوله سبحانه : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) ( 1 ) . وهذه قسمة صحيحة ، لان المكلفين : إما كافر ، أو مؤمن ، أو ذو المنزلة بين المنزلتين ، هكذا قسم أصحابنا الآية على مذهبهم في الوعيد . وغيرهم يقول : العباد : إما عاص ظالم لنفسه ، أو مطيع مبادر إلى الخير ، أو مقتصد بينهما . ومن التقسيم أيضا قوله : ( وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) ( 2 ) ومثل ذلك . وقوله تعالى : ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ) ( 3 ) ، لان الناس عند رؤية البرق بين خائف وطامع . ووقف سائل على مجلس الحسن البصري ، فقال : رحم الله عبدا أعطى من سعة ، أو واسى من كفاف ، أو آثر من قلة ! فقال الحسن : لم تترك لأحد عذرا .
هامش
( 1 ) سورة فاطر 32 ( 2 ) سورة الواقعة 7 - 10 ( 3 ) سورة الرعد 12