يفتر عنى ركنها وحطيمها * كالجفن يفتح عن سواد الناظر
كجبالها شرفي ، ومثل سهولها * خلقي ، ومثل ظبائهن مجاوري
* * *
الأصل :
منها :
طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث
الحاجة إليه ، من قلوب عمى ، وآذان صم ، وألسنة بكم ، متتبع بدوائه مواضع
الغفلة ، ومواطن الحيرة .
* * *
الشرح :
إنما قال : " دوار بطبه " ، لان الطبيب الدوار أكثر تجربة ، أو يكون عنى به أنه يدور
على من يعالجه ، لان الصالحين يدورون على مرضى القلوب ، فيعالجونهم . ويقال : إن المسيح
رئي خارجا من بيت مومسة ، فقيل له : يا سيدنا ، أمثلك يكون هاهنا ! فقال : إنما يأتي
الطبيب المرضى .
والمراهم : الأدوية المركبة للجراحات والقروح . والمواسم : حدائد يوسم بها
الخيل وغيرها .
ثم ذكر أنه إنما يعالج بذلك من يحتاج إليه ، وهم أولو القلوب العمى ، والآذان ،
الصم ، والألسنة البكم ، أي الخرس . وهذا تقسيم صحيح حاصر ، لان الضلال ومخالفة
شرح نهج البلاغة — صفحة 183
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٣