( 107 ) الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام ، وهي من خطب الملاحم :
الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من
غير روية ، إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر ، وليس بذي ضمير في
نفسه . خرق علمه باطن غيب السترات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات .
* * *
الشرح :
الملاحم : جمع ملحمة ، وهي الوقعة العظيمة في الحرب ، ولما كانت دلائل إثبات الصانع
ظاهرة ظهور الشمس ، وصفه عليه السلام بكونه ظهر وتجلى لخلقه ، ودلهم عليه بخلقه
إياهم وإيجاده لهم .
ثم أكد ذلك بقوله : " والظاهر لقلوبهم بحجته " ولم يقل " لعيونهم " لأنه غير
مرئي ، ولكنه ظاهر للقلوب بما أودعها من الحجج الدالة عليه .
ثم نفى عنه الروية والفكر والتمثيل بين خاطرين ، ليعمل على أحدهما ، لان ذلك إنما
يكون لأرباب الضمائر والقلوب أولى النوازع المختلفة والبواعث المتضادة .
ثم وصفه بأن علمه محيط بالظاهر والباطن والماضي والمستقبل ، فقال : إن علمه
خرق باطن الغيوب المستورة ، وأحاط بالغامض من عقائد السرائر .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 181
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨١