تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
( 106 ) ومن كلام له عليه السلام في بعض أيام صفين : وقد رأيت جولتكم ، وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطغام ، وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب ، ويآفيخ الشرف ، والأنف المقدم ، والسنام الأعظم . ولقد شفا وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة ، تحوزونهم كما حازوكم ، وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم ، حسا بالنصال ، وشجرا بالرماح ، تركب أولاهم أخراهم كالإبل الهيم المطرودة ، ترمى عن حياضها ، وتذاد عن مواردها ! * * * الشرح : جولتكم : هزيمتكم . فأجمل في اللفظ ، وكنى عن اللفظ المنفر ، عادلا عنه إلى لفظ لا تنفير فيه ، كما قال تعالى : ( كانا يأكلان الطعام ) ( 1 ) ، قالوا : هو كناية عن إتيان الغائط ، وإجمال في اللفظ . وكذلك قوله : " وانحيازكم عن صفوفكم " كناية عن الهرب أيضا ، وهو من قوله تعالى : ( إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 7 . ( 2 ) سورة الأنفال 16
شرح نهج البلاغة — صفحة 179 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم