( 106 ) ومن كلام له عليه السلام في بعض أيام صفين :
وقد رأيت جولتكم ، وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطغام ،
وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب ، ويآفيخ الشرف ، والأنف المقدم ،
والسنام الأعظم .
ولقد شفا وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة ، تحوزونهم كما حازوكم ،
وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم ، حسا بالنصال ، وشجرا بالرماح ، تركب أولاهم
أخراهم كالإبل الهيم المطرودة ، ترمى عن حياضها ، وتذاد عن مواردها !
* * *
الشرح :
جولتكم : هزيمتكم . فأجمل في اللفظ ، وكنى عن اللفظ المنفر ، عادلا عنه إلى لفظ
لا تنفير فيه ، كما قال تعالى : ( كانا يأكلان الطعام ) ( 1 ) ، قالوا : هو كناية عن إتيان
الغائط ، وإجمال في اللفظ .
وكذلك قوله : " وانحيازكم عن صفوفكم " كناية عن الهرب أيضا ، وهو من قوله
تعالى : ( إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 7 .
( 2 ) سورة الأنفال 16