ثم قال عليه السلام : ما لكم لا تغضبون ، وأنتم ترون عهود الله منقوضة ! وإن من
العجب أن يغضب الانسان ويأنف من نقض عهد أبيه ، ولا يغضب ولا يأنف لنقض
عهود إلهه وخالقه !
ثم قال لهم : كانت الأحكام الشرعية إليكم ترد منى ومن تعليمي إياكم ، وتثقيفي
لكم ، ثم تصدر عنكم إلى من تعلمونه إياها من اتباعكم وتلامذتكم ، ثم يرجع إليكم
بأن يتعلمها بنوكم وإخوتكم من هؤلاء الاتباع والتلامذة ، ففررتم من الزحف لما أغارت
جيوش الشام عليكم ، وأسلمتم منازلكم وبيوتكم وبلادكم إلى أعدائكم ، ومكنتم الظلمة
من منزلتكم ، حتى حكموا في دين الله بأهوائهم ، وعملوا بالشبهة لا بالحجة ، واتسعوا
في شهواتهم ومآرب أنفسهم .
ثم أقسم بالله : إن أهل الشام لو فرقوكم تحت كل كوكب ليجمعنكم الله ليوم ،
وهو شر يوم لهم ، وكنى بذلك عن ظهور المسودة وانتقامها من أهل الشام وبنى أمية ،
وكانت المسودة المنتقمة منهم عراقية وخراسانية .
شرح نهج البلاغة — صفحة 178
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٨