تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ثم قال عليه السلام : ما لكم لا تغضبون ، وأنتم ترون عهود الله منقوضة ! وإن من العجب أن يغضب الانسان ويأنف من نقض عهد أبيه ، ولا يغضب ولا يأنف لنقض عهود إلهه وخالقه ! ثم قال لهم : كانت الأحكام الشرعية إليكم ترد منى ومن تعليمي إياكم ، وتثقيفي لكم ، ثم تصدر عنكم إلى من تعلمونه إياها من اتباعكم وتلامذتكم ، ثم يرجع إليكم بأن يتعلمها بنوكم وإخوتكم من هؤلاء الاتباع والتلامذة ، ففررتم من الزحف لما أغارت جيوش الشام عليكم ، وأسلمتم منازلكم وبيوتكم وبلادكم إلى أعدائكم ، ومكنتم الظلمة من منزلتكم ، حتى حكموا في دين الله بأهوائهم ، وعملوا بالشبهة لا بالحجة ، واتسعوا في شهواتهم ومآرب أنفسهم . ثم أقسم بالله : إن أهل الشام لو فرقوكم تحت كل كوكب ليجمعنكم الله ليوم ، وهو شر يوم لهم ، وكنى بذلك عن ظهور المسودة وانتقامها من أهل الشام وبنى أمية ، وكانت المسودة المنتقمة منهم عراقية وخراسانية .