مواطن كثيرة ، وخصوصا يوم أحد ثم اهتضموا بعده ، واستؤثر عليهم ، ولقوا من المشاق
والشدائد ما يطول شرحه ، ولو لم يكن إلا يوم الحرة ، فإنه اليوم الذي لم يكن في العرب
مثله ، ولا أصيب قوم قط بمثل ما أصيب به الأنصار ذلك اليوم !
ثم قال : إن الله تعالى زوى الدنيا عن صالحي عباده وأهل الاخلاص له ، لأنه لم يرها
ثمنا لعبادتهم ، ولا كفؤا لإخلاصهم ، وأرجأ جزاءهم إلى دار أخرى غير هذه الدار ، في
مثلها يتنافس المتنافسون !
* * *
الأصل :
منها في خطاب أصحابه :
وقد بلغتم من كرامة الله تعالى لكم منزلة تكرم بها إماؤكم ، وتوصل بها
جيرانكم ، ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، ويهابكم
من لا يخاف لكم سطوة ، ولا لكم عليه إمرة .
وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون ، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ،
وكانت أمور الله عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، فمكنتم الظلمة
من منزلتكم ، وألقيتم إليهم أزمتكم ، وأسلمتم أمور الله في أيديهم ، يعملون
بالشبهات ، ويسيرون في الشهوات . وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب ، لجمعكم
الله لشر يوم لهم !
* * *
الشرح :
هذا خطاب لأصحابه الذين أسلموا مدنهم ونواحيهم إلى جيوش معاوية ، التي كان
شرح نهج البلاغة — صفحة 176
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٦