تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
مواطن كثيرة ، وخصوصا يوم أحد ثم اهتضموا بعده ، واستؤثر عليهم ، ولقوا من المشاق والشدائد ما يطول شرحه ، ولو لم يكن إلا يوم الحرة ، فإنه اليوم الذي لم يكن في العرب مثله ، ولا أصيب قوم قط بمثل ما أصيب به الأنصار ذلك اليوم ! ثم قال : إن الله تعالى زوى الدنيا عن صالحي عباده وأهل الاخلاص له ، لأنه لم يرها ثمنا لعبادتهم ، ولا كفؤا لإخلاصهم ، وأرجأ جزاءهم إلى دار أخرى غير هذه الدار ، في مثلها يتنافس المتنافسون ! * * * الأصل : منها في خطاب أصحابه : وقد بلغتم من كرامة الله تعالى لكم منزلة تكرم بها إماؤكم ، وتوصل بها جيرانكم ، ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ، ولا لكم عليه إمرة . وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون ، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ، وكانت أمور الله عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، فمكنتم الظلمة من منزلتكم ، وألقيتم إليهم أزمتكم ، وأسلمتم أمور الله في أيديهم ، يعملون بالشبهات ، ويسيرون في الشهوات . وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب ، لجمعكم الله لشر يوم لهم ! * * * الشرح : هذا خطاب لأصحابه الذين أسلموا مدنهم ونواحيهم إلى جيوش معاوية ، التي كان
شرح نهج البلاغة — صفحة 176 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم