فإن قلت : فهل يجوز أن ينصب " قبسا " و " علما " على أن يكون كل واحد
منهما حالا ، أي حتى أورى رسول الله في حال كونه قبسا وأنار في حال كونه علما ؟
قلت : لم أسمع " أورى الزند " وإنما المسموع " ورى " و " ورى " ولم يجئ
" أورى " إلا متعديا ، أورى زيد زنده ، فإن حمل هاهنا على المتعدى احتيج إلى حذف
المفعول ، ويصير تقديره : حتى أورى رسول الله الزند حال كونه قبسا ، فيكون فيه نوع
تكلف واستهجان .
والبعيث : المبعوث . ومقسما : نصيبا ، وإن جعلته مصدرا جاز .
والنزل : طعام الضيف . والوسيلة : ما يتقرب به ، وقد فسر قولهم في دعاء الاذان :
" اللهم آته الوسيلة " ، بأنها درجة رفيعة في الجنة . والسناء بالمد : الشرف .
وزمرته : جماعته .
وخزايا : جمع خزيان ، وهو الخجل المستحي ، مثل سكران وسكارى ، وحيران
وحيارى ، وغيران وغيارى .
وناكبين ، أي عادلين عن الطريق ، وناكثين ، أي ناقضين للعهد .
* * *
قلت : سألت النقيب أبا جعفر رحمه الله - وكان منصفا بعيدا عن الهوى والعصبية عن
هذا الموضع - فقلت له : وقد وقفت على كلام الصحابة وخطبهم فلم أر فيهم من يعظم
رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيم هذا الرجل ، ولا يدعو كدعائه ، فإنا قد وقفنا من
" نهج البلاغة " ومن غيره على فصول كثيرة مناسبة لهذا الفصل ، تدل على إجلال
عظيم ، وتبجيل شديد منه لرسول الله صلى الله عليه وآله . فقال : ومن أين لغيره من
الصحابة كلام مدون يتعلم منه كيفية ذكرهم للنبي صلى الله عليه وآله ؟ وهل وجد لهم إلا
كلمات مبتدرة ، لا طائل تحتها ! ثم قال : إن عليا عليه السلام كان قوى الايمان برسول
الله صلى الله عليه وآله والتصديق له ، ثابت اليقين ، قاطعا بالامر ، متحققا له ، وكان
شرح نهج البلاغة — صفحة 174
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٤