( 105 ) ومن خطبة له عليه السلام :
الأصل :
الحمد لله الذي شرع الاسلام فسهل شرائعه لمن ورده ، وأعز أركانه على من
غالبه ، فجعله أمنا لمن علقه ، وسلما لمن دخله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا
لمن خاصم عنه ، ونورا لمن استضاء به ، وفهما لمن عقل ، ولبا لمن تدبر ، وآية لمن
توسم ، وتبصرة لمن عزم ، وعبرة لمن اتعظ ، ونجاة لمن صدق ، وثقة لمن توكل ،
وراحة لمن فوض ، وجنة لمن صبر .
فهو أبلج المناهج ، وأوضح الولائج ، مشرف المنار ، مشرق الجواد ، مضئ
المصابيح ، كريم المضمار ، رفيع الغاية ، جامع الحلبة متنافس السبقة ،
شريف الفرسان .
التصديق منهاجه ، والصالحات مناره ، والموت غايته ، والدنيا مضماره ، والقيامة
حلبته ، والجنة سبقته .
* * *
الشرح :
هذا باب من الخطابة شريف ، وذلك لأنه ناط بكل واحدة من اللفظات لفظة
تناسبها وتلائمها لو نيطت بغيرها لما انطبقت عليها ، ولا استقرت في قرارها ، ألا تراه قال :
" أمنا لمن علقه " ! فالأمن مرتب على الاعتلاق ، وكذلك في سائر الفقر كالسلم المرتب
على الدخول ، والبرهان المرتب على الكلام ، والشاهد المرتب على الخصام ، والنور المرتب
شرح نهج البلاغة — صفحة 171
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧١