على الاستضاءة . . . إلى آخرها ، ألا ترى أنه لو قال : " وبرهانا لمن دخله ، ونورا لمن
خاصم عنه ، وشاهدا لمن استضاء به " ، لكان قد قرن باللفظة ما لا يناسبها ، فكان قد
خرج عن قانون الخطابة ، ودخل في عيب ظاهر !
وتوسم : تفرس . والولائج : جمع وليجة ، وهو المدخل إلى الوادي وغيره .
والجنة : الترس . وأبلج المناهج : معروف الطريق .
والحلبة : الخيل المجموعة للمسابقة .
والمضمار : موضع تضمير الخيل ، وزمان تضميرها . والغاية : الراية المنصوبة ، وهو هاهنا
خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر المدى الذي تنتهى إليه المسابقة ، كأنه عليه السلام
جعل الاسلام كخيل السباق التي مضمارها كريم ، وغايتها رفيعة عالية ، وحلبتها جامعة
حاوية ، وسبقتها متنافس فيها ، وفرسانها أشراف .
ثم وصفه بصفات أخرى ، فقال : التصديق طريقه ، والصالحات أعلامه ، والموت
غايته ، أي أن الدنيا سجن المؤمن ، وبالموت يخلص من ذلك السجن ، ويحظى
بالسعادة الأبدية .
قال : والدنيا مضماره ، كأن الانسان يجرى إلى غاية هي الموت ، وإنما جعلها مضمار
الاسلام لان ، المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته ، فالدنيا له كالمضمار للفرس إلى
الغاية المعينة .
قال : والقيامة حلبته ، أي ذات حلبته فحذف المضاف ، كقوله تعالى : ( هم درجات
عند الله ) أي ذوو درجات .
ثم قال : والجنة سبقته أي جزاء سبقته ، فحذف أيضا .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 172
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٢