تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
على الاستضاءة . . . إلى آخرها ، ألا ترى أنه لو قال : " وبرهانا لمن دخله ، ونورا لمن خاصم عنه ، وشاهدا لمن استضاء به " ، لكان قد قرن باللفظة ما لا يناسبها ، فكان قد خرج عن قانون الخطابة ، ودخل في عيب ظاهر ! وتوسم : تفرس . والولائج : جمع وليجة ، وهو المدخل إلى الوادي وغيره . والجنة : الترس . وأبلج المناهج : معروف الطريق . والحلبة : الخيل المجموعة للمسابقة . والمضمار : موضع تضمير الخيل ، وزمان تضميرها . والغاية : الراية المنصوبة ، وهو هاهنا خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر المدى الذي تنتهى إليه المسابقة ، كأنه عليه السلام جعل الاسلام كخيل السباق التي مضمارها كريم ، وغايتها رفيعة عالية ، وحلبتها جامعة حاوية ، وسبقتها متنافس فيها ، وفرسانها أشراف . ثم وصفه بصفات أخرى ، فقال : التصديق طريقه ، والصالحات أعلامه ، والموت غايته ، أي أن الدنيا سجن المؤمن ، وبالموت يخلص من ذلك السجن ، ويحظى بالسعادة الأبدية . قال : والدنيا مضماره ، كأن الانسان يجرى إلى غاية هي الموت ، وإنما جعلها مضمار الاسلام لان ، المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته ، فالدنيا له كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة . قال : والقيامة حلبته ، أي ذات حلبته فحذف المضاف ، كقوله تعالى : ( هم درجات عند الله ) أي ذوو درجات . ثم قال : والجنة سبقته أي جزاء سبقته ، فحذف أيضا . * * *