تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وفي هذا الموضع إشكال ، وذلك أن لقائل أن يقول : النهى عن المنكر واجب على العدل والفاسق ، فكيف قال : " إنما أمرتم بالنهي بعد التناهي " ، وقد روى أن الحسن البصري قال للشعبي : هلا نهيت عن كذا ! فقال : يا أبا سعيد ، إني أكره أن أقول ما لا أفعل . قال الحسن : غفر الله لك ! وأينا يقول ما يفعل ! ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر ! والجواب أنه عليه السلام لم يرد أن وجود النهى عن المنكر مشروط بانتهاء ذلك الناهي عن المنكر ، وإنما أراد : أنى لم آمركم بالنهي عن المنكر إلا بعد أن أمرتكم بالانتهاء عن المنكر ، فالترتيب إنما هو في أمره عليه السلام لهم بالحالتين المذكورتين ، لا في نهيهم وتناهيهم . فإن قلت : فلماذا قدم أمرهم بالانتهاء على أمرهم بالنهي ؟ قلت : لان إصلاح المرء نفسه أهم من الاعتناء بإصلاحه لغيره .