تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ثم نهاهم عن الانقياد لأهوائهم والميل إلى جهالتهم ، وقال : إن من يكون كذلك ، فإنه على جانب جرف متهدم ، ولفظة " هار " من الألفاظ القرآنية ( 1 ) . ثم قال : ومن يكون كذلك ، فهو أيضا ينقل الهلاك على ظهره من موضع إلى موضع ، ليحدث رأيا فاسدا بعد رأى ، فاسد ، أي هو ساع في ضلال يروم أن يحتج لما لا سبيل إلى إثباته ، وينصر مذهبا لا انتصار له . ثم نهاهم وحذرهم أن يشكوا إلى من لا يزيل شكايتهم ومن لا رأى له في الدين ولا بصيرة . لينقض ما قد أبرمه الشيطان في صدورهم لإغوائهم . ويروى : " إلى من لا يشكي شجوكم ، ومن ينقض برأيه ما قد أبرم لكم " ، وهذه الرواية أليق ، أي لا تشكوا إلى من لا يدفع عنكم ما تشكون منه ، وإنما ينقض برأيه الفاسد ما قد أبرمه الحق والشرع لكم . ثم ذكر أنه ليس على الامام إلا ما قد أوضحه من الأمور الخمسة . ثم أمرهم بمبادرة أخذ العلم من أهله - يعنى نفسه عليه السلام - قبل أن يموت ، فيذهب العلم . وتصويح النبت ، كناية عن ذلك . ثم قال : وقبل أن تشغلوا بالفتن وما يحدث عليكم من خطوب الدنيا عن استثارة العلم من معدنه واستنباطه من قرارته . ثم أمرهم بالنهي عن المنكر ، وإن يتناهوا عنه قبل أن ينهوا عنه ، وقال : إنما النهى بعد التناهي .
هامش
( 1 ) من قوله تعالى في سورة التوبة 109 ( أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ) .