تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وأشكيت زيدا : أزلت شكايته . والشجو : الهم والحزن . وصوح النبت ، أي جف أعلاه ، قال : ولكن البلاد إذا اقشعرت * وصوح نبتها رعى الهشيم ( 1 ) . يقول عليه السلام : أشد العيون إدراكا ما نفذ طرفها في الخير ، وأشد الاسماع إدراكا ما حفظ الموعظة وقبلها . ثم أمر الناس أن يستصبحوا ، أي يسرجوا مصابيحهم من شعلة سراج . متعظ في نفسه واعظ لغيره ، وروى بالإضافة من " شعلة مصباح واعظ " بإضافة " مصباح " إلى " واعظ " ، وإنما جعله متعظا واعظا ، لان من لم يتعظ في نفسه فبعيد أن يتعظ به غيره ، وذلك لان القبول لا يحصل منه ، والأنفس تكون نافرة عنه ، ويكون داخلا في حيز قوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) ( 2 ) وفي قول الشاعر : * لا تنه عن خلق وتأتي مثله ( 3 ) * وعنى بهذا المصباح نفسه عليه السلام . ثم أمرهم أن يمتاحوا من عين صافية قد انتفى عنها الكدر ، كما يروق الشراب بالراووق فيزول عنه كدره ، والامتياح : نزول البئر وملء الدلاء منها ، ويكنى بهذا أيضا عن نفسه عليه السلام .
هامش
( 1 ) لأبي على البصير ، وقبله : لعمر أبيك ما نسب المعلى * إلى كرم وفى الدنيا كريم أمالي القالي 2 : 287 ( 2 ) سورة البقرة 44 ( 3 ) لأبي الأسود الدؤلي ، وبقيته : * عار عليك إذا فعلت عظيم * والبيت من شواهد المغني ، وانظر شرح شواهد المغني 264 .