وأشكيت زيدا : أزلت شكايته . والشجو : الهم والحزن .
وصوح النبت ، أي جف أعلاه ، قال :
ولكن البلاد إذا اقشعرت * وصوح نبتها رعى الهشيم ( 1 ) .
يقول عليه السلام : أشد العيون إدراكا ما نفذ طرفها في الخير ، وأشد الاسماع إدراكا
ما حفظ الموعظة وقبلها .
ثم أمر الناس أن يستصبحوا ، أي يسرجوا مصابيحهم من شعلة سراج .
متعظ في نفسه واعظ لغيره ، وروى بالإضافة من " شعلة مصباح واعظ " بإضافة
" مصباح " إلى " واعظ " ، وإنما جعله متعظا واعظا ، لان من لم يتعظ في نفسه فبعيد أن يتعظ
به غيره ، وذلك لان القبول لا يحصل منه ، والأنفس تكون نافرة عنه ، ويكون داخلا
في حيز قوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) ( 2 ) وفي قول الشاعر :
* لا تنه عن خلق وتأتي مثله ( 3 ) *
وعنى بهذا المصباح نفسه عليه السلام .
ثم أمرهم أن يمتاحوا من عين صافية قد انتفى عنها الكدر ، كما يروق الشراب بالراووق
فيزول عنه كدره ، والامتياح : نزول البئر وملء الدلاء منها ، ويكنى بهذا أيضا عن نفسه
عليه السلام .
هامش
( 1 ) لأبي على البصير ، وقبله :
لعمر أبيك ما نسب المعلى * إلى كرم وفى الدنيا كريم
أمالي القالي 2 : 287
( 2 ) سورة البقرة 44
( 3 ) لأبي الأسود الدؤلي ، وبقيته :
* عار عليك إذا فعلت عظيم *
والبيت من شواهد المغني ، وانظر شرح شواهد المغني 264 .