الأصل :
ألا إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير طرفه ! ألا إن أسمع الاسماع ما وعى
التذكير وقبله !
أيها الناس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ ، وامتاحوا من صفي عين
قد روقت من الكدر .
عباد الله ، لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا إلى أهوائكم ، فإن النازل
بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ، ينقل الردى على ظهره من موضع إلى موضع ،
لرأى يحدثه بعد رأى ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، ويقرب ما لا يتقارب !
فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ، ولا ينقض برأيه ما قد
أبرم لكم .
إنه ليس على الامام إلا ما حمل من أمر ربه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد
في النصيحة ، والاحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، وإصدار السهمان
على أهلها .
فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار
العلم من عند أهله ، وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي
بعد التناهي !
* * *
الشرح :
هار الجرف يهور هورا وهئورا فهو هائر ، وقالوا : " هار " ، خفضوه في موضع
الرفع ، كقاض ، وأرادوا " هائر " ، وهو مقلوب من الثلاثي إلى الرباعي ، كما قلبوا " شائك
السلاح " إلى " شاكي السلاح " ، وهورته ، فتهور وانهار : أي انهدم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 167
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٧