تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الأصل : ألا إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير طرفه ! ألا إن أسمع الاسماع ما وعى التذكير وقبله ! أيها الناس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ ، وامتاحوا من صفي عين قد روقت من الكدر . عباد الله ، لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا إلى أهوائكم ، فإن النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ، ينقل الردى على ظهره من موضع إلى موضع ، لرأى يحدثه بعد رأى ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، ويقرب ما لا يتقارب ! فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ، ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنه ليس على الامام إلا ما حمل من أمر ربه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والاحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، وإصدار السهمان على أهلها . فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ، وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي ! * * * الشرح : هار الجرف يهور هورا وهئورا فهو هائر ، وقالوا : " هار " ، خفضوه في موضع الرفع ، كقاض ، وأرادوا " هائر " ، وهو مقلوب من الثلاثي إلى الرباعي ، كما قلبوا " شائك السلاح " إلى " شاكي السلاح " ، وهورته ، فتهور وانهار : أي انهدم .