تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أمير المؤمنين أمرني إن هو قتل أن أقتل بناته ونساءه كلهن ، قبل أن تصلوا إليهن ، فأرادوا قتله ، فقال : لا تقتلوني ، فإنكم إن قتلتموني فقدتم ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : وما هو ؟ فأخرجهم من القرية إلى كثبان من الرمل ، فقال : اكشفوا هاهنا ، فإذا البردة والقضيب وقعب ( 1 ) مخضب قد دفنها مروان ضنا بها أن تصير إلى بني هاشم . فوجه به عامر بن إسماعيل إلى صالح بن علي ، فوجه به صالح إلى أخيه عبد الله ، فوجه به عبد الله إلى أبى العباس ، وتداوله خلفاء بنى العباس من بعد . وأدخل بنات مروان وحرمه ونساؤه على صالح بن علي ، فتكلمت ابنة مروان الكبرى ، فقالت : يا عم أمير المؤمنين ، حفظ الله لك من أمرك ما تحب حفظه ، وأسعدك في أحوالك كلها ، وعمك بخواص نعمه ، وشملك بالعافية في الدنيا والآخرة ! نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك ، فليسعنا من عدلكم ما وسعنا من جوركم . قال : إذا لا نستبقي منكم أحدا ، لأنكم قد قتلتم إبراهيم الامام ، وزيد بن علي ، ويحيى بن زيد ، ومسلم بن عقيل ، وقتلتم خير أهل الأرض حسينا وإخوته وبنيه وأهل بيته ، وسقتم نساءه سبايا - كما يساق ذراري الروم - على الأقتاب إلى الشام . فقالت : يا عم أمير المؤمنين ، فليسعنا عفوكم إذا . قال : أما هذا فنعم ، وأن أحببت زوجتك من ابني الفضل بن صالح ، قالت : يا عم أمير المؤمنين ، وأي ساعة عرس ترى ! بل تلحقنا بحران ، فحملهن إلى حران ( 2 ) . * * * كان عبد الرحمن بن حبيب بن مسلمة الفهري ، عامل إفريقية لمروان ، فلما حدثت الحادثة ، هرب عبد الله والعاص ابنا الوليد بن يزيد بن عبد الملك إليه ، فاعتصما به فخاف
هامش
( 1 ) مروج الذهب : " ومخصر " . ( 2 ) الخبر في مروج الذهب : 261 - 263 مع اختصار وتصرف ، وفى آخره : " فعلت أصواتهن عند دخولهن بالبكاء على مروان ، وشققن جيوبهن ، وأعولن بالصياح النحيب ، حتى ارتج العسكر بالبكاء منهن على مروان .