تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
على نفسه منهما ، ورأي ميل الناس إليهما فقتلهما ، وكان عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ابن عبد الملك يريد أن يقصده ويلتجئ إليه ، فلما علم ما جرى لابني الوليد بن يزيد ، خاف منه ، فقطع المجاز بين : إفريقية والأندلس ، وركب البحر حتى حصل بالأندلس ، فالأمراء الذين ولوها كانوا من ولده . ثم زال أمرهم ودولتهم على أيدي بني هاشم أيضا ، وهم بنو حمود الحسنيون ، من ولد إدريس بن الحسن عليه السلام . * * * لما قتل عامر بن إسماعيل مروان ببوصير ، واحتوى على عسكره دخل إلى الكنيسة التي كان فيها ، فقعد على فراشه ، وأكل من طعامه ، فقالت له ابنة مروان الكبرى - وتعرف بأم مروان : يا عامر ، إن دهرا أنزل مروان عن فرشه حتى أقعدك عليها ، تأكل من طعامه ليلة قتله ، محتويا على أمره ، حاكما في ملكه وحرمه وأهله ، لقادر أن يغير ذلك . فأنهى هذا الكلام إلى أبى العباس السفاح ، فاستهجن ما فعله عامر بن إسماعيل وكتب إليه : أما كان لك في أدب الله ما يزجرك أن تقعد في مثل تلك الساعة على مهاد مروان ، وتأكل من طعامه ! أما والله لولا أن أمير المؤمنين أنزل ما فعلته على غير اعتقاد منك [ لذلك ( 1 ) ] ، ولا نهم ( 2 ) على طعام ، لمسك من غضبه وأليم أدبه ، ما يكون لك زاجرا ، ولغيرك واعظا . فإذا أتاك كتاب أمير المؤمنين : فتقرب إلى الله بصدقة تطفئ بها غضبه ، وصلاة تظهر فيها الخشوع والاستكانة له ، وصم ثلاثة أيام ، وتب إلى الله من جميع ما يسخطه ويغضبه ، ومر جميع أصحابك أن يصوموا مثل صيامك . ولما أتى أبو العباس برأس مروان ، سجد فأطال ، ثم رفع رأسه ، وقال : الحمد لله الذي
هامش
( 1 ) من مروج الذهب ( 2 ) في مروج الذهب : ولا شهوة .