لم يبق ثأرنا قبلك وقبل رهطك ، الحمد لله الذي أظفرنا بك ، وأظهرنا عليك . ما أبالي متى
طرقني الموت ، وقد قتلت بالحسين عليه السلام ألفا من بنى أمية ، وأحرقت شلو هشام بابن
عمى زيد بن علي كما أحرقوا شلوه ! وتمثل ( 1 ) :
لو يشربون دمى لم يرو شاربهم * ولا دماؤهم جمعا ترويني .
ثم حول وجهه إلى القبلة فسجد ثانية ثم جلس ، فتمثل :
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت * قواطع في أيماننا تقطر الدما ( 2 )
إذا خالطت هام الرجال تركتها * كبيض نعام في الثرى قد تحطما
ثم قال : أما مروان فقتلناه بأخي إبراهيم ، وقتلنا سائر بنى أمية بحسين ، ومن قتل معه
وبعده من بنى عمنا أبى طالب ( 3 ) .
* * *
وروى المسعودي في كتاب " مروج الذهب " عن الهيثم بن عدي قال : حدثني
عمرو بن هانئ ، الطائي قال : خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بنى أمية في أيام أبى
العباس السفاح ، فانتهينا إلى قبر هشام بن عبد الملك ، فاستخرجناه صحيحا ، ما فقدنا ، منه
إلا عرنين أنفه ، فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطا ثم أحرقه ، واستخرجنا سليمان بن
عبد الملك من أرض دابق فلم نجد منه شيئا إلا صلبه ورأسه وأضلاعه فأحرقناه ، وفعلنا
مثل ذلك بغيرهما من بنى أمية ، وكانت قبورهم بقنسرين ، ثم انتهينا إلى دمشق ، فاستخرجنا
الوليد بن عبد الملك ، فما وجدنا في قبره قليلا ولا كثيرا ، واحتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا
إلا شؤون ( 4 ) رأسه ، ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فلم نجد منه إلا عظما واحدا ، ووجدنا
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : " فتمثل بقول العباس بن عبد المطلب من أبيات له . . .
( 2 ) في مروج الذهب بعده :
تورثن من أشياخ صدق تقربوا * بهن إلى يوم الوغى فتقدما
( 3 ) مروج الذهب 3000 : 271 - 272
( 4 ) الشؤون : موصل قبائل الرأس ، واحد شأن .