وقد علمت صنيعته إليكم فأجاره واستوهبه من السفاح وقال له قد : علمت صنيع أبيه إلينا ،
فوهبه له ، وقال : لا يريني وجهه ، وليكن بحيث نأمنه ، وكتب إلى عماله في الآفاق
بقتل بنى أمية ( 1 ) .
* * *
فأما أبو العباس المبرد ، فإنه روى في الكامل ( 2 ) هذا الشعر على غير هذا الوجه ،
ولم ينسبه إلى سديف ، بل إلى شبل مولى بني هاشم .
قال أبو العباس : دخل شبل بن عبد الله مولى بني هاشم على عبد الله بن علي ، وقد
أجلس ثمانين من بنى أمية على سمط الطعام ، فأنشده :
أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل من بنى العباس
طلبوا وتر هاشم وشفوها * بعد ميل من الزمان وياس ( 3 )
لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل رقلة وأواسي ( 4 )
ذلها أظهر التودد منها * وبها منكم كحز المواسي ( 5 )
ولقد غاظني وغاظ سوائي * قربها من نمارق وكراسي
أنزلوها بحيث أنزلها الله بدار الهوان والإتعاس
واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتلا بجانب المهراس
والقتيل الذي بحران أضحى * ثاويا بين غربة وتناسي
نعم شبل الهراش مولاك شبل * لو نجا من حبائل الافلاس
فأمر بهم عبد الله فشدخوا بالعمد ، وبسطت البسط عليهم ، وجلس عليها ، ودعا
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 244 - 246
( 2 ) الكامل 8 : 134 ، 135 بشرح المرصفي .
( 3 ) قال أبو العباس : يقال : " في فيك ميل علينا ( بسكون الياء ) ، وفى الحائط ميل بفتحها " .
( 4 ) قال أبو العباس : الأواسي : ياؤه مشددة في الأصل ، وتخفيفها يجوز ، ولو لم يجز في الكلام
لجاز في الشعر " .
( 5 ) مروج الذهب 3 : 261 وما بعدها ، مع تصرف في الرواية .