تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
من موضع نحره إلى قدمه خطا واحدا أسود ، كأنما خط بالرماد في طول لحده ، وتتبعنا قبورهم في جميع البلدان ، فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم . قلت : قرأت هذا الخبر على النقيب أبى جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي بن عبد الله في سنة خمس وستمائة ، وقلت له : أما إحراق هشام بإحراق زيد فمفهوم ، فما معنى جلده ثمانين سوطا ؟ فقال رحمه الله تعالى : أظن عبد الله بن علي ذهب في ذلك إلى حد القذف لأنه يقال : إنه قال لزيد : يا بن الزانية ، لما سب أخاه محمدا الباقر عليه السلام ، فسبه زيد ، وقال له : سماه رسول الله صلى الله عليه وآله الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشد ما اختلفتما ! ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار . وهذا استنباط لطيف . * * * قال مروان لكاتبه عبد الحميد بن يحيى حين أيقن بزوال ملكه : قد احتجت إلى أن تصير مع عدوى وتظهر الغدر بي ! فإن إعجابهم ببلاغتك وحاجتهم إلى كتابتك ، تدعوهم إلى اصطناعك وتقريبك ، فإن استطعت أن تسعى لتنفعني في حياتي ، وإلا فلن تعجز عن حفظ حرمي بعد وفاتي . فقال عبد الحميد : إن الذي أشرت به هو أنفع الامرين لي ، وأقبحهما بي ، وما عندي إلا الصبر معك حتى يفتح الله لك أو أقتل بين يديك ، ثم أنشد : أسر وفاء ثم أظهر غدرة * فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره ! فثبت على حاله ، ولم يصر إلى بني هاشم حتى قتل مروان ، ثم قتل هو بعده صبرا ( 1 ) . * * *
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 263