أنزلوها بحيث أنزلها الله بدار الهوان والإتعاس
خوفها أظهر التودد منها * وبها منكم كحز المواسي ( 1 )
أقصهم أيها الخليفة واحسم * عنك بالسيف شأفة الأرجاس
واذكرن مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس ( 2 )
والقتيل الذي بحران أمسى * ثاويا بين غربة وتناس ( 3 )
فلقد ساءني وساء سوائي * قربهم من نمارق وكراسي ( 4 )
نعم كلب الهراش مولاك شبل * لو نجا من حبائل الافلاس
قال : فتغير لون أبى العباس ، وأخذه زمع ( 5 ) ورعدة ، فالتفت بعض ولد سليمان بن
عبد الملك إلى آخر فيهم كان إلى جانبه ، فقال : قتلنا والله العبد ! فأقبل أبو العباس عليهم ،
فقال : يا بنى الزواني ، ( 6 ) لا أرى قتلاكم من أهلي قد سلفوا وأنتم أحياء تتلذذون في
الدنيا ، خذوهم ، فأخذتهم الخراسانية بالكافر كوبات ، فأهمدوا
إلا ما كان من عبد العزيز
ابن عمر بن عبد العزيز ، فإنه استجار بداود بن علي ، وقال إن أبى لم يكن كآبائهم ،
هامش
( 1 ) رواية الأغاني :
خوفهم أظهر التودد منكم * وبهم منكم كحز المواسي
( 2 ) ذكر المبرد في شرح هذا البيت قوله : " مصرع الحسين وزيد " ، يعنى زيد بن علي بن الحسين ،
كان خرج على هشام بن عبد الملك ، وقتله يوسف بن عمر الثقفي ، وصلبه بالكناسة عريانا هو وجماعة
من أصحابه . . . وإنما نسب قتل حمزة إلى بنى أمية ، لان أبا سفيان بي حرب كان قائد الناس يوم أحد " .
( 3 ) القتيل الذي بحران هو إبراهيم بن محمد بن علي ، وهو الذي يقال له الامام ، وفى رواية الأغاني :
" والامام الذي "
( 4 ) سوائي ، أي سواي ، والنمارق : واحدتها نمرقة ، وهي الوسائد .
( 5 ) الزمع : شدة الرعدة .
( 6 ) الأغاني : " يا بنى الفواعل " .