[ مما قيل من الشعر في التحريض على قتل بنى أمية ]
وروى أبو الفرج أيضا ، عن محمد بن خلف وكيع ، قال : دخل سديف مولى آل أبي
( 1 ) لهب على أبى العباس بالحيرة ، وأبو العباس جالس على سريره ، وبنو هاشم دونه
على الكراسي وبنو أمية حوله على وسائد قد ثنيت لهم ، وكانوا في أيام دولتهم يجلسونهم
والخليفة ( 2 ) منهم على الأسرة ، ويجلس بنو هاشم على الكراسي ، فدخل الحاجب ،
فقال : يا أمير المؤمنين ، بالباب رجل حجازي أسود راكب على نجيب متلثم ، يستأذن
ولا يخبر باسمه ، ويحلف لا يحسر اللثام عن وجهه حتى يرى أمير المؤمنين ! فقال : هذا
سديف مولانا ، أدخله ، فدخل فلما نظر إلى أبى العباس وبنو أمية حوله حسر اللثام عن
وجهه ، ثم أنشد :
أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل من بنى العباس ( 3 )
بالصدور المقدمين قديما * والبحور القماقم الرؤاس
يا إمام المطهرين من الذم ويا رأس منتهى كل رأس
أنت مهدي هاشم وفتاها * كم أناس رجوك بعد أناس ( 5 )
لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل رقلة وغراس
هامش
( 1 ) الأغاني : " وهو مولى لآل أبى لهب " .
( 2 ) الأغاني : " والخلفاء " .
( 3 ) قال في الكامل : الآساس : جمع أس ، وتقديرها " فعل " ( بضم العين وسكون اللام ) ،
و " إفعال " ، وقد يقال للواحد أساس ، وجمعه أسس . والبهلول : الضحاك . وقال المرصفي : الأجود
تفسيره بالعزيز الجامع لكل خير .
( 4 ) الأغاني : " وهداها " .
( 5 ) الأغاني : " بعد إياس " .