أبى فطرس ، فقتل من بنى أمية هناك بضعا وثمانين رجلا ، وذلك في ذي القعدة من سنة
ثنتين وثلاثين ومائة .
* * *
[ شعر عبد الله بن عمرو العبلي في رثاء قومه ]
وفي قتلى نهر أبى فطرس وقتلى الزاب يقول أبو عدى عبد الله بن عمرو العبلي ، وكان
أموي الرأي :
تقول أمامة لما رأت * نشوزي عن المضجع الأملس ( 1 )
وقلة نومي على مضجعي * لدى هجعة الأعين النعس :
أبى ما عراك ؟ فقلت : الهموم * عرين أباك فلا تبلسي ( 2 )
عرين أباك فحبسنه * من الذل في شر ما محبس
لفقد الأحبة إذ نالها * سهام من الحدث المبئس ( 3 )
رمتها المنون بلا نكل * ولا طائشات ولا نكس
بأسهمها المتلفات النفوس * متى ما تصب مهجة تخلس
فصر عنهم بنواحي البلاد * فملقى بأرض ولم يرمس ( 4 )
نقى أصيب وأثوابه * من العيب والعار لم تدنس ( 5 )
وآخر قد رس في حفره * وآخر طار فلم يحسس ( 6 )
أفاض المدامع قتلى كدى * وقتلى بكثوة لم ترمس ( 7 )
وقتلى بوج وباللابتين من * يثرب خير ما أنفس ( 8 )
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 340 ( طبعة الدار ) ، وروايته : " المضجع الأنفس " .
( 2 ) لا تبلسي : لا تحزن .
( 3 ) في الأصل " المبلس " وأثبت رواية الأغاني
( 4 ) الأغاني : " ولم يرسس " ، والرس والرمس : الدفن .
( 5 ) الأغاني : " تقى " .
( 6 ) الأغاني : " قد دس " .
( 7 ) كدى : موضع بالطائف ، وكثوة : موضع بعينه .
( 8 ) وج : اسم واد بالطائف .