فلم يزل في السجن بقية أيام السفاح ، وأيام المنصور ، وأيام المهدى ، وأيام الهادي وبعض
أيام الرشيد ، وأخرجه الرشيد وهو شيخ ضرير ، فسأله عن خبره ، فقال : يا أمير المؤمنين ،
حبست غلاما بصيرا ، وأخرجت شيخا ضريرا ! فقيل إنه هلك في أيام الرشيد ، وقيل :
عاش إلى أن أدرك خلافة الأمين .
* * *
شهد يوم الزاب مع مروان في إحدى الروايتين إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك
المخلوع ، الذي خطب له بالخلافة بعد أخيه يزيد بن الوليد بن عبد الملك فقتل فيمن قتل .
وفي الرواية الثانية إن إبراهيم قتله مروان الحمار قبل ذلك .
* * *
لما انهزم مروان يوم الزاب مضى نحو الموصل ، فمنعه أهلها من الدخول ، فأتى
حران ، وكانت داره ومقامه ، وكان أهل حران حين أزيل لعن أمير المؤمنين عن المنابر
في أيام الجمع امتنعوا من إزالته ، وقالوا : لا صلاة إلا بلعن أبى تراب ! فاتبعه عبد الله بن علي
بجنوده ، فلما شارفه خرج مروان عن حران هاربا بين يديه وعبر الفرات ، ونزل عبد الله
ابن علي على حران ، فهدم قصر مروان بها ، وكان قد أنفق على بنائه عشرة آلاف ألف
درهم ، واحتوى على خزائن مروان وأمواله ، فسار مروان بأهله وعترته من بنى أمية
وخواصه ، حتى نزل بنهر أبى فطرس ، وسار عبد الله بن علي حتى نزل دمشق ، فحاصرها
وعليها من قبل مروان الوليد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان في خمسين ألف مقاتل ،
فألقى الله تعالى بينهم العصبية في فضل نزار على اليمن ، وفضل اليمن على نزار ، فقتل الوليد
- وقيل بل قتل في حرب عبد الله بن علي - وملك عبد الله دمشق ، فأتى يزيد
ابن معاوية بن عبد الملك بن مروان وعبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، فحملهما ،
مأسورين إلى أبى العباس السفاح ، فقتلهما وصلبهما بالحيرة ، وقتل عبد الله بن علي بدمشق
خلقا كثيرا من أصحاب مروان وموالي بنى أمية ، وأتباعهم ، ونزل عبد الله على نهر
شرح نهج البلاغة — صفحة 122
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٢