تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فلم يزل في السجن بقية أيام السفاح ، وأيام المنصور ، وأيام المهدى ، وأيام الهادي وبعض أيام الرشيد ، وأخرجه الرشيد وهو شيخ ضرير ، فسأله عن خبره ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حبست غلاما بصيرا ، وأخرجت شيخا ضريرا ! فقيل إنه هلك في أيام الرشيد ، وقيل : عاش إلى أن أدرك خلافة الأمين . * * * شهد يوم الزاب مع مروان في إحدى الروايتين إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع ، الذي خطب له بالخلافة بعد أخيه يزيد بن الوليد بن عبد الملك فقتل فيمن قتل . وفي الرواية الثانية إن إبراهيم قتله مروان الحمار قبل ذلك . * * * لما انهزم مروان يوم الزاب مضى نحو الموصل ، فمنعه أهلها من الدخول ، فأتى حران ، وكانت داره ومقامه ، وكان أهل حران حين أزيل لعن أمير المؤمنين عن المنابر في أيام الجمع امتنعوا من إزالته ، وقالوا : لا صلاة إلا بلعن أبى تراب ! فاتبعه عبد الله بن علي بجنوده ، فلما شارفه خرج مروان عن حران هاربا بين يديه وعبر الفرات ، ونزل عبد الله ابن علي على حران ، فهدم قصر مروان بها ، وكان قد أنفق على بنائه عشرة آلاف ألف درهم ، واحتوى على خزائن مروان وأمواله ، فسار مروان بأهله وعترته من بنى أمية وخواصه ، حتى نزل بنهر أبى فطرس ، وسار عبد الله بن علي حتى نزل دمشق ، فحاصرها وعليها من قبل مروان الوليد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان في خمسين ألف مقاتل ، فألقى الله تعالى بينهم العصبية في فضل نزار على اليمن ، وفضل اليمن على نزار ، فقتل الوليد - وقيل بل قتل في حرب عبد الله بن علي - وملك عبد الله دمشق ، فأتى يزيد ابن معاوية بن عبد الملك بن مروان وعبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، فحملهما ، مأسورين إلى أبى العباس السفاح ، فقتلهما وصلبهما بالحيرة ، وقتل عبد الله بن علي بدمشق خلقا كثيرا من أصحاب مروان وموالي بنى أمية ، وأتباعهم ، ونزل عبد الله على نهر
شرح نهج البلاغة — صفحة 122 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم