تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
السلام ، فإن الامر بقي في أيدي بنى أمية قريبا من تسعين سنة ، ثم عاد إلى البيت الهاشمي ، وانتقم الله تعالى منهم على أيدي أشد الناس عداوة لهم [ هزيمة مروان بن محمد في موقعة الزاب ، ثم مقتله بعد ذلك ] سار عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس في جمع عظيم للقاء مروان بن محمد ابن مروان ، وهو آخر خلفاء الأمويين ، فالتقيا بالزاب ( 1 ) من أرض الموصل ، ومروان في جموع عظيمة ، وأعداد كثيرة ، فهزم مروان ، واستولى عبد الله بن علي على عسكره ، وقتل من أصحابه خلقا ( 2 ) عظيما ، وفر مروان هاربا حتى أتى الشام وعبد الله يتبعه ، فصار إلى مصر ، فاتبعه عبد الله بجنوده ، فقتله ببوصير الأشمونين من صعيد مصر ، وقتل خواصه وبطانته كلها ، وقد كان عبد الله قتل من بنى أمية على نهر أبى فطرس ( 3 ) من بلاد فلسطين قريبا من ثمانين رجلا ، قتلهم مثلة ( 4 ) واحتذى أخوه داود بن علي بالحجاز فعله ، فقتل منهم قريبا من هذه العدة بأنواع المثل . وكان مع مروان حين قتل ابناه عبد الله وعبيد الله - وكانا ولي عهده - فهربا في خواصهما إلى أسوان من صعيد مصر ثم صارا إلى بلاد النوبة ونالهم جهد شديد وضر عظيم ، فهلك عبد الله بن مروان في جماعة ممن كان معه قتلا وعطشا وضرا ، وشاهد من بقي منهم أنواع الشدائد وضروب المكاره ، ووقع عبيد الله في عدة ممن نجا معه في أرض البجه ( 5 ) وقطعوا البحر إلى ساحل جدة ، وتنقل فيمن نجا معه من أهله ومواليه في البلاد مستترين راضين أن يعيشوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا ، فظفر بعبد الله أيام السفاح ، فحبس
هامش
( 1 ) هو الزاب الأعلى ، بين الموصل وإربل . ( 2 ) ب : " قتلا " تصحيف . ( 3 ) فطرس ، ضبطه صاحب مراصد الاطلاع بضم الفاء وسكون الطاء وضم الراء وسين مهملة ، وقال : موضع قرب الرملة من أرض فلسطين . ( 4 ) يقال : مثل فلان بالقتيل مثلة ومثلا ، أي جدعه وظهرت آثار فعله عليه . ( 5 ) انظر تاريخ الطبري 3 : 1428 ( طبع أوروبا ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 121 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم