تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
على غير الوجه ، كما أن راكب هذه الناقة يركبها على غير الوجه ، ولهذا لم يقل : " فصار حرامها بمنزلة السدر المخضود " بل قال " عند أقوام " ، فخصص . وهذا الكلام كله محمول عند أصحابنا على التألم من كون المتقدمين تركوا الأفضل ، كما قدمناه في أول الكتاب . ثم ذكر عليه السلام أن الدنيا فانية ، وأنها ظل ممدود إلى أجل معدود . ثم ذكر أن الأرض بهؤلاء السكان فيها صورة خالية من معنى ، كما قال الشاعر : ما أكثر الناس ، لا بل ما أقلهم * الله يعلم أنى لم أقل فندا ( 1 ) إني لأفتح عيني ثم أغمضها * على كثير ، ولكن لا أرى أحدا . * * * ثم أعاد الشكوى والتألم فقال : أيديكم في الدنيا مبسوطة ، وأيدي مستحقي الرياسة ومستوجبي الامر مكفوفة ، وسيوفكم مسلطة على أهل البيت الذين هم القادة والرؤساء ، وسيوفهم مقبوضة عنكم ، وكأنه كان يرمز إلى ما سيقع من قتل الحسين عليه السلام وأهله ، وكأنه يشاهد ذلك عيانا ، ويخطب عليه ويتكلم على الخاطر الذي سنح له ، والامر الذي كان أخبر به ، ثم قال : إن لكل دم ثائرا يطلب القود والثائر بدمائنا ليس إلا الله وحده ، الذي لا يعجزه مطلوب ، ولا يفوته هارب . ومعنى قوله عليه السلام : " كالحاكم في حق نفسه " ، أنه تعالى لا يقصر في طلب دمائنا كالحاكم الذي يحكم لنفسه ، فيكون هو القاضي وهو الخصم ، فإنه إذا كان كذلك يكون مبالغا جدا في استيفاء حقوقه . ثم أقسم وخاطب بنى أمية ، وصرح بذكرهم أنهم ليعرفن الدنيا عن قليل في أيدي غيرهم وفي دورهم ، وأن الملك سينتزعه منهم أعداؤهم ، ووقع الامر بموجب إخباره عليه
هامش
( 1 ) البيتان لدعبل ، العقد لابن عبد ربه 2 : 295