وعلمت أنى إن أقاتل واحدا * أقتل ولا يضرر عدوى مشهدي ( 1 )
فصددت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مرصد ( 2 ) .
أراد بدم أشقر ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ، كناية عنه ، والعرب تقيم
الصفة مقام الموصوف كثيرا ، كقوله تعالى : ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) ( 2 )
أي على سفينة ذات ألواح ، وكقول عنترة :
* تمكو فريصته كشدق الأعلم ( 4 ) *
أي كشدق الانسان الأعلم ، أو البعير الأعلم .
ويقولون : ترك فلان بجعجاع ، أي قتل ، قال أبو قيس بن الأسلت :
من يذق الحرب يجد طعمها * مرا وتتركه بجعجاع ( 5 )
أي تتركه قتيلا مخلى بالفضاء .
ومما كنوا عنه قولهم للمقيد : هو محمول على الأدهم ، والأدهم القيد ، قال الشاعر :
أوعدني بالسجن والأداهم * رجلي ورجلي شثنة المناسم .
وقال الحجاج للغضبان بن القبعثري : لأحملنك على الأدهم ، فتجاهل عليه ، وقال : مثل
الأمير حمل على الأدهم والأشهب ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ابن هشام : ( ولا يبكى عدوى ) .
( 2 ) ابن هشام : ( مفسد ) .
( 3 ) سورة القمر 13
( 4 ) من المعلقة 192 - بشرح التبريزي ، وصدره :
* وحليل غانية تركت مجدلا *
الحليل : الزوج . والغانية : التي استغنت بزوجها ، أو بحسنها ، وقيل : هي الشابة . وتمكو : تصفر .
والفريصة : الموضع الذي يرعد من الدابة والانسان إذا خاف . والأعلم : المشقوق الشفة العليا .
( 5 ) جمهرة أشعار العرب 126 . والجعجاع : المكان الذي ينشف فيه الماء .
( 6 ) كنايات الجرجاني 42