وقال أبو تمام في الشيب ( 1 ) :
شعلة في المفارق استودعتني * في صميم الأحشاء ثكلا صميما ( 2 )
تستثير الهموم ما اكتن منها * صعدا وهي تستثير الهموما
دقة في الحياة تدعى جلالا * مثلما سمى اللديغ سليما
غرة بهمة ألا إنما كنت أغرا أيام كنت بهيما
حلمتني زعمتم وأراني * قبل هذا التحليم كنت حليما
ومن هذا قولهم للأعور : ممتع ، كأنهم أرادوا أنه قد متع ببقاء إحدى عينيه ،
ولم يرم ضوءهما معا ( 3 ) .
ومن كناياتهم على العكس ، قولهم للأسود : يا أبا البيضاء ، وللأسود أيضا : يا كافور ،
وللأبيض يا أبا الجون ، وللأقرع : يا أبا الجعد .
وسموا الغراب أعور لحدة بصره ، قال ابن ميادة :
ألا طرقتنا أم عمرو ودونها * فياف من البيداء يعشي غرابها
هامش
( 1 ) ديوانه 3 : 223 ، من قصيدة يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف ، وطلعها :
إن عهدا لو تعلمان ذميما * أن تناما عن ليلتي أو تنيما
( 2 ) قال شارح الديوان : ( الشعلة : تحتمل وجهين : أحدهما أن يكون من شعلة النار ، والآخر أن يكون
من شعلة الفرس ، يقال : فرس أشعل ، إذا كان في ذنبه بياض . وقال : ( شعلة في المفارق ) ، فصنع
بذلك ، لان الشعلة جرت عادتها أن تكون في الأذناب ، وهي هنا المفارق ، فهي مخالفة لتلك . وصميم
كل شئ : خالصة ) .
( 3 ) الجرجاني 53 ، وروى في ذلك بيتين :
ولقبت بالكافي عمى وجهالة * وإن كان أمر العجز عندك أوقعا
كما سمى الأعمى بصيرا وسمى اللديغ سليما والمخل ممتعا