وقد كنوا عن القيد أيضا بالأسمر ، أنشد ابن عرفة لبعضهم :
فما وجد صعلوك بصنعاء موثق * بساقيه من سمر القيود كبول
قليل الموالي مسلم بجريرة * له بعد نومات العيون غليل
يقول له البواب أنت معذب * غداة غد أو رائح فقتيل
بأكثر من وجدي بكم يوم راعني * فراق حبيب ما إليه سبيل
وهذا من لطيف شعر العرب وتشبيهها .
ومن كناياتهم عنه : ركب ردعه ، وأصله في السهم يرمى به فيرتدع نصله فيه ، يقال
ارتدع السهم ، إذا رجع النصل في السنخ متجاوزا ، فقولهم : ركب ردعه ، أي وقص
فدخل عنقه في صدره ، قال الشاعر وهو من شعر الحماسة ( 1 ) :
تقول وصكت صدرها بيمينها * أبعلي هذا بالرحا المتقاعس ( 2 ) !
فقلت لها لا تعجلي وتبيني * بلاي إذا التفت على الفوارس
ألست أرد القرن يركب ردعه * وفيه سنان ذو غرارين يابس ( 3 )
لعمر أبيك الخير إني لخادم * لضيفي وإني إن ركبت لفارس .
وأنشد الجاحظ في كتاب ، ، البيان والتبيين ، ، لبعض الخوارج ( 4 ) :
ومسوم للموت يركب ردعه * بين الأسنة والقنا الخطار
يدنو وترفعه الرماح كأنه * شلو تنشب في مخالب ضاري
هامش
( 1 ) الكامل 1 : 142 - بشرح المرصفي ، قال : ( ومما يستحسن ويستجاد قول أعرابي من سعد
ابن زبد مناة بن تميم ، وكان مملكا ، فنزل به أضياف ، فقام إلى الرحى فطحن لهم ، فمرت به زوجته في
نسوة ، فقالت لهن : هذا بعلي ! فأعلم بذلك فقال . . . ) ، وذكر الأبيات .
( 2 ) المتقاعس : الذي يخرج صدره ويدخل ظهره .
( 3 ) الغرار : الحد .
( 4 ) البيان والتبيين 1 : 406 ، قال : ( وذكر أبو العيزار جماعة من الخوارج بالأدب والخطب فقال ) .