فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت .
ويقولون فيه : شالت نعامته ، قال :
يا ليت أمي قد شالت نعامتها * أيما إلى جنة أيما إلى نار ( 1 )
ليست بشبعى ولو أوردتها هجرا * ولا بريا ولو حلت بذي قار
أي لا يشبعها كثرة التمر ولو نزلت هجر - وهجر كثيرة النخل - ولا تروى ولو نزلت
ذا قار ، وهو موضع كثير الماء .
قال ابن دريد : والنعامة خط باطن القدم في هذه الكناية .
ويقال أيضا للقوم قد تفرقوا بجلاء عن منازلهم : شالت نعامتهم ، وذلك لان النعامة
خفيفة الطيران عن وجه الأرض ، كأنهم خفوا عن منزلهم .
وقال ابن السكيت : يقال لمن يغضب ثم يسكن : شالت نعامته ثم وقعت .
وقالوا أيضا في الكناية عن الموت : مضى لسبيله ، واستأثر الله به ، ونقله إلى جواره ،
ودعى فأجاب ، وقضى نحبة والنحب : النذر ، كأنهم رأوا أن الموت لما كان حتما في
الأعناق كان نذرا .
وقالوا في الدعاء عليه : اقتضاه الله بذنبه . إشارة إلى هذا ، وقالوا : ضحا ظله ، ومعناه
صار ظله شمسا ، وإذا صار الظل شمسا فقد عدم صاحبه .
ويقولون أيضا خلى فلان مكانه ، وأنشد ثعلب للعتبى في السرى بن عبد الله :
كأن الذي يأتي السرى لحاجة * أباح إليه بالذي جاء يطلب ( 2 )
إذا ما ابن عبد الله خلى مكانه * فقد حلقت بالجود عنقاء مغرب .
هامش
( 1 ) كنايات الجرجاني 50 ، والبيت الأول من شواهد المغني 1 : 53 ( المطبعة الشرقية 1328 ) ،
وفى حاشية الأمير : ( هو لرجل من عبد القيس ، يقال له سعد ، كان عاقا لامه ، وكانت بارة به ) .
( 2 ) كنايات الجرجاني 50