ويقولون : قرض رباطه ( 1 ) ، أي كاد يموت جهدا وعطشا .
وقالوا في الدعاء عليه : لا عد من نفره ، أي إذا عد قومه ، فلا عد معهم ، وإنما
يكون كذلك إذا مات ، قال امرؤ القيس :
فهو لا تنمى رميته * ما له لا عد من نفره ( 2 ) .
وهذا إنما يريد به وصفه ، والتعجب منه ، لا أنه يدعو عليه حقيقة ، كما تقول لمن يجيد
الطعن : شلت يده ، ما أحذقه ! .
وقالوا في الكناية عن الدفن : أضلوه وأضلوا به ، قال الله تعالى : ( وقالوا أئذا
ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد ) ( 3 ) ، أي إذا دفنا في الأرض .
وقال المخبل السعدي :
أضلت بنو قيس بن سعد عميدها * وسيدها في الدهر قيس بن عاصم ( 4 ) .
ويقولون للمقتول : ركب الأشقر ، كناية عن الدم ، وإليه أشار الحارث بن هشام
المخزومي في شعره ، الذي يعتذر به عن فراره يوم بدر ، عن أخيه أبى جهل بن هشام
حين قتل :
الله يعلم ما تركت قتالهم * حتى علوا فرسي بأشقر مزبد ( 5 )
هامش
( 1 ) الرباط هنا : القلب .
( 2 ) ديوانه 125 ، وفى شرحه : قوله : فهو لا تنمي رميته ، أي لا تنهض بالسهم وتغيب عنه ، بل تسقط
مكانها لإصابته مقتلها ، يقال : نمت الرمية وأنماها الرامي ، إذا مضت بالسهم فغابت به . . . وقوله :
( لا عد من نفره ) دعاء عليه على وجه التعجب .
( 3 ) سورة السجدة 10
( 4 ) اللسان 13 : 419 ، ورواه : ( وفارسها ) .
( 5 ) سيرة ابن هشام 2 : 358 ،