فثوى صريعا والرماح تنوشه * إن الشراة قصيرة الأعمار ( 1 ) .
وقد تطيرت العرب من لفظة البرص ، فكنوا عنه بالوضح ، فقالوا : جذيمة الوضاح ،
يريدون الأبرص ، وكنى عنه بالأبرش أيضا ، وكل أبيض عند العرب وضاح ، ويسمون
اللبن وضحا ، يقولون : ما أكثر الوضح عند بنى فلان ( 2 ) ! .
ومما تفاءلوا به قولهم للفلاة التي يظن فيها الهلاك مفازة ، اشتقاقا من الفوز وهو النجاة ،
وقال بعض المحدثين :
أحب الفأل حين رأى كثيرا * أبوه عن اقتناء المجد عاجز ( 3 )
فسماه لقلته كثيرا * كتلقيب المهالك بالمفاوز
فأما من قال : إن المفازة ( مفعلة ) من فوز الرجل ، أي هلك ، فإنه يخرج هذه اللفظة
من باب الكنايات .
ومن هذا تسميتهم اللديغ سليما ، قال :
كأني من تذكر ما ألاقي * إذا ما أظلم الليل البهيم ( 4 )
سليم مل منه أقربوه * وأسلمه المجاور والحميم
هامش
( 1 ) ثوى : هلك . تنوشه : تأخذه وتتناوله ، وفى البيان والتبيين بعده :
أدباء إما جمعهم خطباء ضمناء كل كتيبة جرار
( 2 ) كنايات الجرجاني 53
( 3 ) كنايات الجرجاني 53
( 4 ) كنايات الجرجاني 53 ، ونسبهما إلى بقيلة ، وذكر قبله :
أرقت ونام عنى يلوم ولكن أنم أنا والهموم