تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فانصرف الرجل ، فدعاه عمار ثم قال : أما إنهم سيضربونكم بأسيافهم ( 1 ) حتى يرتاب المبطلون منكم ، فيقولوا : لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا ، والله ما هم من الحق على ما يقذى عين ذباب ، والله لو ضربونا بأسيافهم ، حتى يبلغونا سعفات هجر ( 2 ) لعلمنا أنا على حق ، وأنهم على باطل ( 3 ) . قال نصر : وحدثنا يحيى بن يعلى ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحج واحد ، فماذا نسميهم ؟ قال : سمهم بما سماهم الله في كتابه ، قال : ما كل ما في الكتاب أعلمه ، قال : أما سمعت الله تعالى يقول : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) إلى قوله : ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) ( 4 ) ! فلما وقع الاختلاف ، كنا نحن أولى بالله ، وبالكتاب وبالنبي ، وبالحق فنحن الذين آمنوا ، وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم فقاتلهم بمشيئته وإرادته . هذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة والحمد لله وحده ( 5 )
هامش
( 1 ) صفين : ( أما إنهم سيضربوننا بأسيافهم ) . ( 2 ) إنما خص هجر ، للمباعدة في المسافة ، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل . انظر اللسان 11 : 52 ( 3 ) صفين 363 ، 364 . وبقية حديث عمار هناك : ( وأيم الله لا يكون سلما سالما أبدا ، حتى يبوء أحد الفريقين على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين ، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنهم على الحق ، وأن قتلاهم في الجنة وموتاهم . ولا يتصرم أيام الدنيا حتى يشهدوا بأن موتاهم وقتلاهم في الجنة ، وأن موتى أعدائهم وقتلاهم في النار ، وكان أحياؤهم على الباطل ) . ( 4 ) سورة البقرة 253 ( 5 ) هذه خاتمة الجزء كما في ا ، وفى ب : ( وهذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ، ويتلوه الجزء السادس أن شاء الله تعالى الله وتقدس ) . وفى ج : ( وهذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ويتلوه الجزء السادس أن شاء الله تعالى ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 258 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم