ربيعة الكوفة ، وعليها زياد بن خصفة على عبيد الله بن عمر ذلك اليوم ، وكان معاوية قد
أقرع بين الناس ، فخرج سهم عبيد الله بن عمر على ربيعة فقتلته ، فلما ضرب فسطاط
زياد بن خصفة بقي طنب من الاطناب لم يجدوا له وتدا فشدوه برجل عبيد الله بن عمر ،
وكان ناحية فجروه ، حتى ربطوا الطنب برجله ، وأقبلت امرأتاه حتى وقفتا عليه ، فبكتا
عليه ، وصاحتا ، فخرج زياد بن خصفة فقيل له : هذه بحرية ابنة هانئ بن قبيصة الشيباني
ابنة عمك ، فقال لها : ما حاجتك يا ابنة أخي ! قالت : تدفع زوجي إلى ، فقال : نعم خذيه ، فجئ ببغل فحملته عليه ، فذكروا أن يديه ورجليه خطتا بالأرض عن ظهر البغل .
قال نصر : ومما رثى به كعب بن جعيل عبيد الله بن عمر قوله :
يقول عبيد الله لما بدت له * سحابة موت تقطر الحتف والدما
ألا يا لقومي اصبروا إن صبركم * أعف وأحجى عفة وتكرما
فلما تدانى القوم خر مجدلا * صريعا تلاقى الترب كفيه والفما
وخلف أطفالا يتامى أذلة * وعرسا عليه تسكب الدمع أيما ( 1 )
حلالا لها الخطاب لا يمنعنهم * وقد كان يحمى غيرة أن تكلما
وقال الصلتان العبدي ، يذكر مقتل عبيد الله ، وأن حريث بن جابر الحنفي قتله :
ألا يا عبيد الله ما زلت مولعا * ببكر لها تهدى القرى والتهددا ( 2 )
وكنت سفيها قد تعودت عادة * وكل امرئ جار على ما تعودا
فأصبحت مسلوبا على شر آلة * صريع القنا تحت العجاجة مفردا
هامش
( 1 ) صفين : ( وخلف عرسا ) .
( 2 ) صفين : ( تهدى اللغا ) ، واللغا : الباطل . وبعده :
كأن حماة الحي من بكر بن وائل * بذي الرمث أسد قد تبوأن غرقدا