تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أرسل إلى الأشعث بن قيس رسولا ، يسأله أن يسلم إليه جثة أبيه ، فقال الأشعث : إني أخاف أن يتهمني أمير المؤمنين في أمره ، فاطلبه من سعيد بن قيس فهو في الميمنة ، فذهب إلى معاوية فاستأذنه أن يدخل إلى عسكر علي عليه السلام ، يطلب أباه بين القتلى ، فقال له : إن عليا قد منع أن يدخل أحد منا إلى معسكره ، يخاف أن يفسد عليه جنده ، فخرج ابن ذي الكلاع ، فأرسل إلى سعيد بن قيس الهمداني يستأذنه في ذلك فقال سعيد : إنا لا نمنعك من دخول العسكر ، إن أمير المؤمنين لا يبالي من دخل منكم إلى معسكره ، فادخل ، فدخل من قبل الميمنة ، فطاف فلم يجده ، ثم أتى الميسرة فطاف فلم يجده ، ثم وجده وقد ربطت رجله بطنب من أطناب بعض فساطيط العسكر ، فجاء فوقف على باب الفسطاط ، فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ، فقيل له : وعليك السلام ، فقال : أتأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم ؟ ومعه عبد أسود لم يكن معه غيره . فقالوا : قد أذنا لكم ، وقالوا له : معذرة إلى الله وإليكم ، أما إنه لولا بغيه علينا ( 1 ) ما صنعنا به ما ترون ، فنزل ابنه إليه ، فوجده قد انتفخ - وكان من أعظم الناس خلقا - فلم يطق احتماله ، فقال : هل من فتى معوان ؟ فخرج إليه خندف البكري ، فقال : تنحوا عنه ، فقال ابنه : ومن الذي يحمله إذا تنحينا عنه ؟ قال : يحمله قاتله . فاحتمله خندف حتى رمى به على ظهر بغل ، ثم شده بالحبال ، فانطلقا ( 2 ) به . قال نصر : وقال معاوية لما قتل ذو الكلاع : لأنا أشد فرحا بقتل ذي الكلاع منى بفتح مصر لو فتحتها . قال : لان ذا الكلاع كان يحجر على معاوية في أشياء كان يأمر بها . قال نصر : فلما قتل ذو الكلاع ، اشتدت الحرب وشدت عك ولخم وجذام ، والأشعريون من أهل الشام على مذحج من أهل العراق ، جعلهم معاوية بإزائهم ، ونادى منادى عك :
هامش
( 1 ) ب : ( على على ) . ( 2 ) صفين : ( فانطلقوا )