تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
تركتم عبيد الله في القاع مسلما * يمج دماء ، والعروق نوازف ( 1 ) ينوء وتغشاه شآبيب من دم * كما لاح في جيب القميص الكفائف دعاهن فاستسمعن من أين صوته * فأقبلن شتى والعيون ذوارف تحللن عنه زر درع حصينة * وينكر منه بعد ذاك معارف ( 2 ) وقرت تميم سعدها وربابها * وخالفت الخضراء فيمن يخالف وقد صبرت حول ابن عم محمد * لدى الموت شهباء المناكب شارف بمرج ترى الرايات فيه كأنها * إذا جنحت للطعن طير عواكف ( 3 ) فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أسرت بالأكف المصاحف ( 4 ) جزى الله قتلانا بصفين خير ما * أثيب عباد غادرتها المواقف قلت : هذا الشعر نظمه كعب بن جعيل بعد رفع المصاحف وتحكيم الحكمين يذكر فيه ما مضى لهم من الحرب على عادة شعراء العرب ، والضمير في قوله : * دعاهن فاستسمعن من أين صوته * يرجع إلى نساء عبيد الله ، وكانت تحته أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي ، وبحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني ، وكان عبيد الله قد أخرجهما معه إلى الحرب ذلك اليوم لينظرا إلى قتاله ، فوقفتا راجلتين ، وإلى أسماء بنت عطارد ، أشار كعب بن جعيل بقوله : * تبدل من أسماء أسياف وائل * والشعر يدل على أن ربيعة قتلته ، لا همدان ولا حضرموت . ويدل أيضا على ذلك ما رواه إبراهيم بن ديزيل الهمداني في كتاب صفين : قال شدت
هامش
( 1 ) ب : ( تركن عبيد الله ) . وفى ج : ( للعروق ) . ( 2 ) هذا البيت وتاليه لم يذكرا في صفين ( 3 ) صفين : ( اجتنحت ) ، أي مالت ( 4 ) صفين : ( حتى أتيحت ) .