تركتم عبيد الله في القاع مسلما * يمج دماء ، والعروق نوازف ( 1 )
ينوء وتغشاه شآبيب من دم * كما لاح في جيب القميص الكفائف
دعاهن فاستسمعن من أين صوته * فأقبلن شتى والعيون ذوارف
تحللن عنه زر درع حصينة * وينكر منه بعد ذاك معارف ( 2 )
وقرت تميم سعدها وربابها * وخالفت الخضراء فيمن يخالف
وقد صبرت حول ابن عم محمد * لدى الموت شهباء المناكب شارف
بمرج ترى الرايات فيه كأنها * إذا جنحت للطعن طير عواكف ( 3 )
فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أسرت بالأكف المصاحف ( 4 )
جزى الله قتلانا بصفين خير ما * أثيب عباد غادرتها المواقف
قلت : هذا الشعر نظمه كعب بن جعيل بعد رفع المصاحف وتحكيم الحكمين يذكر
فيه ما مضى لهم من الحرب على عادة شعراء العرب ، والضمير في قوله :
* دعاهن فاستسمعن من أين صوته *
يرجع إلى نساء عبيد الله ، وكانت تحته أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي ،
وبحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني ، وكان عبيد الله قد أخرجهما معه إلى الحرب ذلك
اليوم لينظرا إلى قتاله ، فوقفتا راجلتين ، وإلى أسماء بنت عطارد ، أشار كعب بن جعيل بقوله :
* تبدل من أسماء أسياف وائل *
والشعر يدل على أن ربيعة قتلته ، لا همدان ولا حضرموت .
ويدل أيضا على ذلك ما رواه إبراهيم بن ديزيل الهمداني في كتاب صفين : قال شدت
هامش
( 1 ) ب : ( تركن عبيد الله ) . وفى ج : ( للعروق ) .
( 2 ) هذا البيت وتاليه لم يذكرا في صفين
( 3 ) صفين : ( اجتنحت ) ، أي مالت
( 4 ) صفين : ( حتى أتيحت ) .