تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قال نصر : وكانت التعبية في هذا اليوم كالتعبية في الذي قبله ، وحمل عبيد الله بن عمر في قراء أهل الشام ، ومعه ذو الكلاع في حمير على ربيعة ، وهي في ميسرة علي عليه السلام ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فأتى زياد بن خصفة إلى عبد القيس ، فقال لهم : لا بكر بن وائل بعد اليوم ! إن ذا الكلاع وعبيد الله أبادا ربيعة فانهضوا لهم ، وإلا هلكوا ، فركبت عبد القيس ، وجاءت كأنها غمامة سوداء فشدت أزر الميسرة ، فعظم القتال ، فقتل ذو الكلاع الحميري ، قتله رجل من بكر بن وائل ، اسمه خندف ، وتضعضعت أركان حمير ، وثبتت بعد قتل ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر ، وأرسل عبيد الله إلى الحسن بن علي عليه السلام : إن لي إليك حاجة فالقني ، فلقيه الحسن عليه السلام ، فقال له عبيد الله : إن أباك قد وتر قريشا أولا وآخرا ، وقد شنئه الناس ، فهل لك في خلعه وأن تتولى أنت هذا الامر ! فقال : كلا والله ، لا يكون ذلك ثم قال : يا بن الخطاب ، والله لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك . أما إن الشيطان قد زين لك وخدعك ، حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ، ترى نساء أهل الشام موقفك ، وسيصرعك الله ، ويبطحك لوجهك قتيلا . قال نصر : فوالله ما كان إلا بياض ذلك اليوم حتى قتل عبيد الله ، وهو في كتيبة رقطاء ، وكانت تدعى الخضرية ، كانوا أربعة آلاف ، عليهم ثياب خضر ، فمر الحسن عليه السلام ، فإذا رجل متوسد برجل قتيل ، قد ركز رمحه في عينه ، وربط فرسه برجله ، فقال الحسن عليه السلام لمن معه : انظروا من هذا ؟ فإذا رجل من همدان ، وإذا القتيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، قد قتله الهمداني في أول الليل ، وبات عليه حتى أصبح . قال نصر : وقد اختلف الرواة في قاتل عبيد الله ، فقالت همدان : نحن قتلناه ، قتله هانئ بن الخطاب الهمداني ، وركز رمحه في عينه ، وذكر الحديث . وقالت حضر موت : نحن قتلناه ، قتله مالك بن عمرو الحضرمي . وقالت بكر بن وائل : نحن قتلناه ، قتله محرز