تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
منظر ، هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ( 1 ) ، يقضى فيفصل ، ويقدر فيغفر ، ويفعل ما يشاء ، إذا أراد أمرا أمضاه ، وإذا عزم على شئ قضاه ، لا يؤامر أحدا فيما يملك ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، والحمد لله رب العالمين على ما أحببنا وكرهنا . وقد كان فيما قضاه الله أن ساقتنا المقادير إلى هذه البقعة من الأرض ، ولف بيننا وبين أهل العراق ، فنحن من الله بمنظر ، وقد قال الله سبحانه : ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) ( 2 ) . انظروا يا أهل الشام ، إنكم غدا تلقون أهل العراق ، فكونوا على إحدى ثلاث خصال : إما أن تكونوا قوما طلبتم ما عند الله في قتال قوم بغوا عليكم ، فأقبلوا من بلادهم ، حتى نزلوا في بيضتكم وإما أن تكونوا قوما تطلبون بدم خليفتكم وصهر نبيكم ، وإما أن تكونوا قوما تذبون عن نسائكم وأبنائكم فعليكم بتقوى الله والصبر الجميل ، أسال الله لنا ولكم النصر ، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وهو خير الفاتحين . فقام ذو الكلاع فقال : يا معاوية : إنا نحن الصبر الكرام ، لا ننثني عند الخصام ، بنو الملوك العظام ، ذوي النهى والأحلام ، لا يقربون الآثام . فقال معاوية : صدقت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صفين : ( وارتفع فوق كل منظر أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ) . ( 2 ) سورة البقرة 253 ( 3 ) صفين : ( إنما تلقون ) . ( 4 ) صفين 333 ، 334