وقال شبث بن ربعي التميمي :
وقفنا لديهم يوم صفين بالقنا * لدن غدوة حتى هوت لغروب
وولى ابن حرب والرماح تنوشه * وقد أرضت الأسياف كل غضوب
نجالدهم طورا وطورا نشلهم * على كل محبوك السراة شبوب ( 1 )
فلم أر فرسانا أشد حفيظة * إذا غشى الآفاق رهج جنوب ( 2 )
أكر وأحمى بالغطاريف والقنا * وكل حديد الشفرتين قضوب ( 3 )
قال نصر : ثم ذهب هذا اليوم بما فيه ، فأصبحوا في اليوم التاسع من صفر ، وقد خطب
معاوية أهل الشام وحرضهم ، فقال :
إنه قد نزل بكم من الامر ما ترون ، وحضركم ما حضركم ، فإذا نهدتم إليهم إن شاء
الله ، فقدموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وصفوا الخيل وأجنبوها ، وكونوا كقص الشارب ،
وأعيرونا جماجمكم ساعة ، فإنما هو ظالم أو مظلوم وقد بلغ الحق مقطعه ( 4 ) .
قال نصر : وروى الشعبي ، قال : قام معاوية فخطب الناس بصفين في هذا
اليوم ، فقال :
الحمد لله الذي دنا في علوه ، وعلا في دنوه ، وظهر وبطن ، وارتفع فوق كل ذي
هامش
( 1 ) نشلهم : نطردهم ، وفى صفين : ( نصدهم ) . والسراة : الظهر . ومحبوك السراة : مدمجها .
وبعده في صفين :
بكل أسيل كالقراط إذا بدت * لوائحها بين الكماة ، لعوب
نجالد غسانا وتشقى بحربنا * جذام ووتر العبد غير طلوب
( 2 ) كذا في ب ، وفى صفين ، ( نفح جنوب ) ، والرهج : الغبار .
( 3 ) ب : ( عضوب ) .
( 4 ) صفين 332 ، 333