تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ما بقيت . فكف عنه ، فرجع بربيعة ، وقد شارفوا أخذه من مضربه ، وسيأتي ذكر ذلك . قال نصر : فلما رجع خالد بن المعمر واستوت صفوف ربيعة ، كما كانت خطبهم ، فقال : يا معشر ربيعة : إن الله تعالى قد أتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط رأسه ، فجمعكم في هذا المكان جمعا لم تجتمعوا مثله قط منذ أفرشكم الله الأرض ، وإنكم إن تمسكوا أيديكم ، وتنكلوا عن عدوكم وتحولوا عن مصافكم ، لا يرضى الرب فعلكم ولا تعدموا معيرا يقول : فضحت ربيعة الذمار ، وخاموا ( 1 ) عن القتال ، وأتيت من قبلهم العرب ، فإياكم أن يتشاءم بكم اليوم المسلمون . وإنكم إن تمضوا مقدمين وتصبروا محتسبين ، فإن الاقدام منكم عادة ، والصبر منكم سجية ، فاصبروا ونيتكم صادقة تؤجروا ، فإن ثواب من نوى ما عند الله شرف الدنيا وكرامة الآخرة ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا . فقام إليه رجل من ربيعة وقال : قد ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت أمرها إليك ، تأمرنا ألا نحول ولا نزول حتى نقتل أنفسنا ونسفك دماءنا ! فقام إليه رجال من قومه ، فتناولوه بقسيهم ، ولكزوه بأيديهم ، وقالوا لخالد بن المعمر : أخرجوا هذا من بينكم ، فإن هذا إن بقي فيكم ضركم ، وإن خرج منكم لم ينقصكم عددا ، هذا الذي لا ينقص العدد ، ولا يملأ البلد . ترحك ( 2 ) الله من خطيب قوم ! لقد جنبك الخبر . قبح الله ما جئت به !
هامش
( 1 ) خاموا : جبنوا . ( 2 ) صفين : ( برحك )